جاء في التفسير الوسيط :
ويتم القصاص إذا كانت المساواة ممكنة فإذا تعذرت المساواة كما إذا فقأ أعمى عين مبصرة ، أو كان فيها خطر على حياة المقتص منه كما إذا فقأ أعور عين مبصر ففي ذلك دية الجراح 113
فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ
. أي : فمن عفا عن القصاص من الجاني بقبول الدية ، أو مع التنازل عنها
فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ
.
أي : فهو كفارة للمتصدق يكفر اللّه بها عنه ذنوبه .
وعبر عن العفو والتصدق ؛ للترغيب فيه ، وإظهار جزيل ثوابه ، والقصاص المذكور في الآية ، إنما يكون حال العدوان العمد ، أما الخطأ أو شبهه ففيه الدية .
في أعقاب الآية :
1 - ختم اللّه تعالى الآية السابقة بقوله :
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ
. وفي هذه الآية قال :
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
. والكفر أعظم من الظلم .
قال ابن كثير :
هذه الآية مما وبخت به اليهود وأيضا وقرّعت عليهم ، فإن عندهم في نص التوراة أن النفس بالنفس ، وقد خالفوا حكم ذلك عمدا وعنادا فأقادوا النضري من القرظي ، ولم يقيدوا القرظي من النضري ، وعدلوا إلى الدية ، كما خالفوا حكم التوراة في رجم الزاني المحصن وعدلوا إلى ما اصطلحوا عليه من الجلد والتحميم والإشهار ، ولهذا قال هناك :
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ
؛ لأنهم جحدوا حكم اللّه قصدا منهم وعنادا وعمدا . وقال هنا :
فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
. في تتمة الآية ؛ لأنهم لم ينصفوا المظلوم من الظالم في الأمر الذي أمر اللّه بالعدل والتسوية بين الجميع فيه ، فخالفوا وظلموا وتعدى بعضهم على بعض . . . ا ه .
2 - استدل جمهور الفقهاء بعموم هذه الآية على أن الرجل يقتل بالمرأة . وقد روى أنه صلى اللّه عليه وسلم قتل مسلما بذمّى 114 وذهب بعض الفقهاء إلى أن الرجل لا يقتل بالمرأة ، بل تجب عليه ديتها ، وإلى أنه لا يقتل مؤمن بكافر ، وأجاب العلماء بأن الآية عامة تفيد قتل النفس بالنفس وما روى في الحديث لا يقتل مؤمن بكافر 115 والمراد بما روى الحربي .
3 - قال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ ذلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ
( البقرة : 178 ) .