قال القرطبي : وهذه أقوال متكافئة والصحيح منها ما قدمناه لك . ا ه .
وإن التضخم ، وتدنى قيمة النقود ، تجعل رأى الحنفية أولى بالاعتبار .
روى ابن أبي شيبة والترمذي والحاكم في المستدرك والبيهقي في السنن عن عائشة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « ادرءوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم فإن وجدتم للمسلم مخرجا فخلّوا سبيله ، فإن الإمام لأن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة » 91 .
وعلى الحاكم أن يتثبت بعناية من واقعة السرقة ، وظروفها ودواعيها ، وأن يعدل عن القطع عند وجود شبهة .
وتقطع يد السارق اليمنى من الكوع عند المفصل الذي بين الساعد والكفّ . فإن سرق ثانيا ؛ قطعت رجله اليسرى من مفصل الرجل .
فإن سرق ثالثا ؛ قطعت يده اليسرى ، فإن سرق رابعا ؛ قطعت رجله اليمنى ، فإن سرق بعد ذلك عزّر بما يراه الحاكم رادعا مانعا ، وروى عن أحمد أنه لا تقطع اليد اليسرى ولا الرجل اليمنى وهو قول أبى بكر وعمر وعلى وأبي حنيفة ، وروى عنه أنها تقطع ، وبه قال مالك والشافعي 92 .
وقال عطاء : تقطع يده اليمنى خاصة ولا يعود عليه القطع ، ذكره ابن العربي وقال : أما قول عطاء فإن الصحابة قالوا قبله خلافا 93 .
وتثبت السرقة بالبينة والإقرار .
ملاحظة :
يرى بعض الفقهاء أنّ جاحد العارية تقطع يده كالسارق ، وأكثر الفقهاء يرون أنه لا قطع عليه ، لقوله صلى اللّه عليه وسلم : « لا قطع على خائن » 94 .
أما من ذهب إلى أن جاحد العارية تقطع يده كالسارق فقد استدل بما رواه الشيخان عن عائشة قالت : كانت امرأة تستعير المتاع وتجحده ، فأمر النبي صلى اللّه عليه وسلم بقطع يدها ، فأتى أهلها أسامة فكلموه فكلّم النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال صلى اللّه عليه وسلم : « لا أراك تكلمني في حد من حدود اللّه تعالى ، ثم قام النبىّ صلى اللّه عليه وسلم خطيبا وقال :
« إنما أهلك من كان قبلكم أنه إذا سرق فيهم الشريف تركوه ، وإذا سرق فيهم الضعيف قطعوه ، والذي نفسي بيده لو كانت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها » 95 .
قال : فقطع يدها .
وجاء في البخاري أنها سرقت ، وجاء في مسلم أن المرأة المذكورة كانت تستعير المتاع وتجحده .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 1078
مساهمون: عبد الله محمود شحاتة
ص١٠٧٨