روى البخاري عن أنس بن مالك قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : يؤتى بالرجل من أهل النار فيقال له : يا ابن آدم ، كيف وجدت مضجعك ؟ فيقول : شرّ مضجع ، فيقال له : أرأيت لو كان لك ملء الأرض ذهبا أكنت تفتدى به ؟ فيقول : نعم ، فيقال له : قد كنت سئلت ما هو أيسر من ذلك : ألا تشرك بالله شيئا ، فيؤمر به إلى النار » 84 .
37 -
يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنْها وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ
. أي : يتمنّى الكفار أن يخرجوا من النار - بعد أن اصطلوا بسعيرها - وذاقوا عذابها وآلامها ، وما هم بخارجين منها ، بل يبقون فيها ولهم عذاب دائم لا ينتهى أبدا . .
« وهذه الآية خاصة بالكافرين كما يفيده نصّها ، أما المسلمون المذنبون ، الذين أدخلوا النار بسبب معاصيهم فإنهم يخرجون من النار ويدخلون الجنة » 85 .
وجاء في تفسير القرطبي : قيل لجابر بن عبد اللّه : إنكم يا أصحاب محمد تقولون : إن قوما يخرجون من النار واللّه تعالى يقول :
وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنْها
. فقال جابر : إنكم تجعلون العام خاصا ، والخاص عاما ، إنما هذا في الكفار خاصة ، فقرأت الآية كلها من أولها إلى آخرها فإذا هي في الكفار خاصة . 86
أخرج مسلم وابن المنذر وابن مردويه عن جابر بن عبد اللّه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « يخرج من النار قوم فيدخلون الجنة » 87 .
* * *
[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 38 إلى 40 ]
وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا نَكالاً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 38 ) فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 39 ) أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 40 )
المفردات :
نكالا من الله : أي : عقابا من الله ، ينكل به السارق ، أي : يردع عن معاودة السرقة ، ويحذر به هو وغيره من فعلها .
قال صاحب القاموس : النّكال : ما نكلت به غيرك كائنا ما كان .
وقال أيضا : ونكّل به تنكيلا : صنع به صنيعا يحذّر غيره .