والآية أرشدت المسلمين إلى الأمور الآتية :
1 - تقوى اللّه وطاعته والتزام أوامره واجتناب نواهيه .
2 - التقرب إليه بما يرضيه .
3 - الجهاد في سبيله .
ثم رتبت على ذلك الفلاح والفوز والنجاح ، حيث قال سبحانه وتعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
.
وقد أطال الآلوسي في تفسير هذه الآية الكريمة ، وكتب قرابة خمس صفحات ، يوضح فيها أن الوسيلة ليست الاستغاثة بالصالحين وجعلهم وسيلة بين اللّه تعالى وبين العباد .
فطلب الدعاء من الأحياء جائز ، والتوسل بهم إلى اللّه تعالى جائز ، فقد صح أن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، قال لعمر بن الخطاب . « لا تنسنا يا أخي من دعائك » 82
ونقل الآلوسي كلاما طويلا خلاصته أن التوسل لا يكون إلا بالأحياء ، ولم يرد عن أحد من الصحابة أنه طلب من ميت شيئا ، ففي صحيح البخاري عن أنس أن عمر رضى اللّه عنه - كان إذا أقحطوا ؛ استسقى بالعباس رضى اللّه عنه فقال :
« اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبيك - صلى اللّه عليه وسلم - فتسقينا ، وإنا نتوسل إليك بعمّ نبيك فاسقنا ؛ فيسقون » . 83
وَجاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
. أي : وجاهدوا أنفسكم بكفها عن الأهواء ، وكذلك جاهدوا أعداءكم ؛ حتى تكون كلمة اللّه هي العليا ، رجاء أن تفوزوا بالفلاح والسعادة في الدنيا والآخرة .
36 -
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذابِ يَوْمِ الْقِيامَةِ ما تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
.
إن الذين كفروا لو أن لكل واحد منهم منفردا ما في الأرض - جميعا - من أموالها وزروعها وكنوزها ونفائسها ومنافعها - وضعفه معه - وقدموا كل ذلك ؛ ليخلصوا به أنفسهم من عذاب يوم القيامة ، ما قبله اللّه منهم ؛ لأن سنته قد اقتضت أن تكون نجاة الإنسان من العذاب يوم القيامة متوقفة على الإيمان والعمل الصالح في الدنيا ، ولهم عذاب أليم شديد الإيلام .
قال الفخر الرازي : والمقصود من هذا الكلام التمثيل للزوم العذاب لهم ؛ فإنه لا سبيل لهم إلى الخلاص .