وقد توسع العلماء والفقهاء والمفسرون في تفسير هذه الآية وخصوصا التفاسير التي عنيت بالأحكام الفقهية ، ومثال ذلك أن القرطبي بين أن هذه الآية فيها سبع وعشرون مسألة كتبها في 15 صفحة ومن نماذج تفسير القرطبي ما يأتي :
المسألة الثانية عشرة : قوله تعالى :
فَاقْطَعُوا
. القطع معناه : الإبانة والإزالة ، ولا يجب إلا بجمع أوصاف تعتبر في السارق وفي الشئ المسروق ، وفي الموضع المسروق منه وفي صفته .
1 - فأمّا ما يعتبر في السارق فأربعة أوصاف وهي : البلوغ ، والعقل ، وأن يكون غير مالك للمسروق منه ، وألا يكون له عليه ولاية ؛ فلا يقطع العبد إن سرق مال سيده ، وكذلك السيد إن أخذ مال عبده لا قطع بحال ، ولا قطع على صبي ولا مجنون .
2 - وأما ما يعتبر في الشئ المسروق فثلاثة أوصاف :
( أ ) النصاب .
( ب ) أن يكون مما يتمول ويتملك ويحلّ بيعه .
( ج ) ألا يكون للسارق فيه ملك كمن سرق ما رهنه أو ما استأجره .
3 - وأما ما يعتبر في الموضع المسروق منه فوصف واحد وهو الحرز لمثل ذلك الشئ المسروق .
وجملة القول فيه : أن كل شئ له مكان معروف فمكانه حرزه ، وكل شئ معه حافظ فحافظه حرزه ، فالدور والمنازل والحوانيت حرز لما فيها ، غاب عنها أهلها أو حضروا .
والقبر والمسجد حرز لما فيهما ، والخزانة في مكاتب الناس - أو الحكومة - حرز لما فيها ، وظهور الدواب حرز لما تحمل 96 .
فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما
. والخطاب هنا لولاة الأمر الذين يرجع إليهم تنفيذ الأحكام والحدود . وجمع سبحانه اليد فقال :
أَيْدِيَهُما
. ولم يقل : يديهما بالتثنية ؛ لأن فصحاء العرب يستثقلون إضافة المثنى إلى ضمير التثنية .
قال القرطبي :
قوله تعالى :
جَزاءً بِما كَسَبا
. مفعول من أجله ، وإن شئت كان مصدرا ، وكذا :
نَكالًا مِنَ اللَّهِ
. ا ه وفيه بيان لسبب هذه العقوبة وللحكمة التي من أجلها شرعت .