أما إن تابوا قبل القدرة عليهم وإمساكهم ؛ فإن حق اللّه يسقط عنهم ، بقوله تعالى :
فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
.
أما حقوق الآدميين من قصاص وغيره ، فلا تسقط بالتوبة ، فإن شاءوا عفوا ، وإن شاءوا استوفوا منهم حقوقهم ، قصاصا عادلا .
* * *
[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 35 إلى 37 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 35 ) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذابِ يَوْمِ الْقِيامَةِ ما تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 36 ) يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنْها وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ ( 37 )
المفردات :
وابتغوا : واطلبوا .
الوسيلة : هي ما يتوسل به ، ويتقرب إلى الله من فعل الطاعات ، وترك المعاصي .
التفسير :
35 -
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ . . .
الآية
أي : راقبوا اللّه تعالى في أقوالكم وأعمالكم وتقربوا إليه بالعمل الصالح ، « والوسيلة : هي القربة ، وهي فعيلة من توسلت إليها أي : تقربت ، قال عنترة :
إن الرجال لهم إليك وسيلة * أن يأخذوك تكحلى وتخضبى
والجمع : الوسائل ، قال الشاعر :
إذا غفل الواشون عدنا لوصلنا * وعاد التصافى بيننا والوسائل 80
والوسيلة ، هي درجة في الجنة وهي التي جاء الحديث الصحيح بها في قوله صلى اللّه عليه وسلم :
« من قال حين يسمع النداء - أي : الأذان - : اللهم رب هذه الدعوة التامة ، والصلاة القائمة ، آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته ؛ حلّت له شفاعتي يوم القيامة » 81