وروى عنه أنه قال : يصلّب ثلاثة أيام ، وأنه يكره أن يقتل مصلوبا ، بل يصلب بعد القتل ؛ لنهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن المثلة . 79 وبمثل قوله قال أحمد .
وقال أبو ثور : الإمام مخير على ظاهر الآية . وكذا قال مالك وابن عباس ، وسعيد بن المسيب ، وعمر بن عبد العزيز ، ومجاهد ، والضحاك ، والنخعي ، كلهم قال :
الإمام مخير في الحكم على المحاربين ؛ يحكم عليهم بأي الأحكام التي أوجبها اللّه تعالى ؛ من القتل والصلب ، أو القطع ، أو النفي ؛ أخذا بظاهر الآية .
وروى عن ابن عباس ، أنه قال : إن كان في القرآن « أو » فصاحبه بالخيار . وهذا هو الأظهر ، وهو ما نرجحه .
4 - النفي من الأرض : اختلف في معناه :
فعن الشافعي : أنهم يخرجون من بلد إلى بلد ، ويطلبون لتقام عليهم الحدود . وبه قال الليث ابن سعد ، والزهري .
وقال مالك : ينفى من البلد الذي أحدث فيه الحرابة إلى غيره ، ويحبس فيه كالزانى .
وقال الكوفيون : نفيهم : سجنهم . . . فينفى من سعة الدنيا إلى ضيقها .
حكى مكحول عن عمر قال : أحبسه حتى أعلم منه التوبة . ولا أنفيه من بلد إلى بلد فيؤذيهم .
قال القرطبي : والظاهر أن الأرض في الآية هي أرض النازلة - أي : مكان الجريمة - ثم قال :
ينبغي للإمام - إذا كان هذا المحارب مخوف الجانب ؛ يظن أن يعود إلى حرابة ، أو إفساد - أن يسجنه في البلد الذي يغرب إليه . وإن كان غير مخوف الجانب ؛ سرّح .
قال ابن عطية : وهذا صريح مذهب مالك ، أن يغرب ويسجن حيث يغرب . وهذا على الأغلب في أنه مخوف . ورجحه الطبري ؛ لأن نفيه من أرض النازلة هو نص الآية ، وسجنه بعد ، بحسب الخوف منه .
فإن تاب وفهمت توبته ؛ سرّح .
5 - لا يراعى في المال الذي يأخذه المحارب نصاب ، كما يراعى في السارق . وقيل : يراعى أن يكون ربع دينار . وهو نصاب القطع .
قال ابن العربي : قال الشافعي ، وأصحاب الرأي : لا يقطع من قطاع الطريق ، إلا من أخذ قدر ما تقطع فيه يد السارق .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 1072
مساهمون: عبد الله محمود شحاتة
ص١٠٧٢