2 - قال الزمخشري في تفسير الكشاف :
فإن قلت : كيف شبّه الواحد بالجميع ، وجعل حكمه كحكمهم ؟ قلت : لأن كل إنسان يدلى بما يدلى به الآخر من الكرامة على اللّه ، وثبوت الحرمة ، فإذا قتل فقد أهين ما كرم على اللّه ، وهتكت حرمته ، وعلى العكس ، فلا فرق إذا بين الواحد والجميع في ذلك .
* * *
[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 33 إلى 34 ]
إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 33 ) إِلاَّ الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 34 )
المفردات :
يحاربون الله ورسوله : المحارب ؛ من يحمل السلاح على الناس في البر أو البحر أو الجو ، دون إثارة منهم له . والمغتال كالمحارب . ويشمل القراصنة في البر والبحر والجو ، كقطاع الطرق . . .
ويسعون في الأرض فسادا : أي تمردا على ما شرعه الله من الأمن والطمأنينة للإنسانية كلها .
أو ينفوا من الأرض : المقصود بالأرض ؛ الأرض التي يكتسبون فيها نفوذا حراما .
ينفون منها إلى حيث لا نفوذ لهم ، ولو سجناء . شلّا للجريمة .
التفسير :
33 -
إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً . . .
الآية
لمّا بين اللّه - قبل هذه الآية - أن قتل النفس الواحدة له خطورته عند اللّه تعالى ، وأنه يعتبر - عنده - كقتل الناس جميعا ، أتبع ذلك هذه الآية الكريمة ، التي تضمنت من التشريع ، ما يردع المعتدى الأثيم ، ويكفه عن ترويع الناس والإفساد فيما بينهم . فقال تعالى :
إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ
.