من التهلكة أو الغرق أو الحرق أو الهدم ، أو عفا عمن وجب قتله أو حال دون قتل نفس ظلما بالنصيحة أو القوة .
فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً
. أي : وجب على الكل شكره ، وقيل : كأنما أحيا الناس جميعا في الأجر .
وفي هذه الآية الكريمة أسمى ألوان الترغيب في صيانة الدماء وحفظ النفوس من العدوان عليها ، حيث شبه سبحانه قتل النفس الواحدة بقتل الناس جميعا وإحياءها بإحياء الناس جميعا .
وبعض المفسرين يرى أن المراد بالنفس الواحدة ، نفس الإمام العادل ؛ لأن القتل في هذه الحالة يؤدى إلى اضطراب أحوال الجماعة ، وإشاعة الفتنة فيها .
قال القرطبي : روى عن ابن عباس أنه قال : من قتل نبيا أو إمام عدل فكأنما قتل الناس جميعا ، ومن أحياه بأن شد عضده ونصره فكأنما أحيا الناس جميعا 76 . وجمهور المفسرين على عموم معنى الآية وشمولها لكل نفس إنسانية .
وَلَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُنا بِالْبَيِّناتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ بَعْدَ ذلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ
. أي : ولقد جاءت رسلنا لبنى إسرائيل بالآيات البينات ، والمعجزات الواضحات .
ثُمَّ إِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ بَعْدَ ذلِكَ
. أي : بعد الذي كتبناه عليهم من شرائع ، وبعد مجىء الرسل إليهم بالبينات .
فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ
. أي : مسرفون في قتل الناس غير مبالين به ، وفائدة ذكر
فِي الْأَرْضِ
. لتوضيح أن إسراف بني إسرائيل في القتل والمعاصي لم يكن فيما بينهم فحسب ، بل انتشر شرّه في الأرض ، ونحن إلى الآن نشاهد أصابع اليهود وراء أنواع القتل والاغتيال ، وإثارة الفتن والحروب بين الناس .
ولا يزالون يسرفون في القتل ويفسدون في الأرض ، ونسمع الآن ثورة أطفال الحجارة ، وعدوان اليهود على العرب والمسلمين في فلسطين مع إسراف في القتل وعدوان على الأطفال الأبرياء .
وسيأتي في الآية 64 من سورة المائدة قوله تعالى :
كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ
.
ملاحق بتفسير الآية
1 - خص اللّه بني إسرائيل بالذكر في هذه الآية ؛ لكثرة سفكهم للدماء ، وقتلهم الأنبياء ، ولأن الحسد كان منشأ جريمة القتل ، والحسد غالب عليهم .