وعنه قال : كان الرجل من بني إسرائيل إذا كان له الزوجة والخادم والدار ؛ سمى ملكا .
وقال الحسن البصري : هل الملك إلّا مركب وخادم ودار ، رواه ابن جرير .
وقال السدى في قوله :
وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً
، قال : يملك الرجل منكم نفسه وماله وأهله . وقد ورد في الحديث :
« من أصبح منكم آمنا في سربه ، معافى في جسده ، عنده قوت يومه ، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها » . 58
وروى ابن جرير الطبري ، أن رجلا قال لعبد اللّه بن عمرو بن العاص : ألسنا من فقراء المهاجرين ؟ .
فقال عبد اللّه له : ألك امرأة تأوى إليها ؟ قال نعم .
قال : ألك مسكن تسكنه ؟ قال : نعم .
قال : فأنت من الأغنياء .
فقال الرجل : إنّ لي خادما ، قال : فأنت من الملوك .
وَآتاكُمْ ما لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ
. وأعطاكم من النعم ما لم يعط غيركم من العالمين ، إذ نجاكم من عدوكم ، وشق البحر لكم ، وأغرق فرعون وجنوده ، وأظلكم بالغمام ، وأنزل عليكم المن والسلوى وغير ذلك .
21 -
يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ . . .
أي : ادخلوا بيت المقدس وما حوله ، ويقال لها : إيليا وتفسيرها : بيت الله .
الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ
. أي : قدّر لكم دخولها ؛ لتنشروا التوحيد بين أهلها . وموسى بهذا يستحثهم على الجهاد والشجاعة والكرامة ؛ ليستردوا بيت المقدس من يد العماليق .
وَلا تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ
.
وَلا تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِكُمْ
. أي : ولا تنكصوا عن الجهاد ، وقد حذر القرآن من التخلي عن الجهاد والفرار من الميدان ، وعبر عن الفرار بصورة زرية ، صورة إنسان يفرّ من الميدان ويعطى العدو دبره .
قال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ * وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
. ( الأنفال : 15 ، 16 )
فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ
. فترجعوا خاسرين في دنياكم وأخراكم .