أي : أن الفترة بين ميلاد المسيح وميلاد الرسول صلى اللّه عليه وسلم ستة قرون إلا قليلا .
قال ابن كثير : والمقصود أن اللّه بعث محمدا صلى اللّه عليه وسلم على فترة من الرسل ، وطموس السبل ، وتغيير الأديان ، وكثرة عبادة الأوثان والنيران والصلبان ، فكانت النعمة به أتم النعم ، والحاجة إليه أمر عمم ، فإن الفساد كان قد عم جميع البلاد ، والطغيان قد ظهر في سائر العباد 56 .
يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ
. يوضح لكم ما اندرس من أحكام ، ويبلغكم ما احتاج إليه العصر من شرع جديد ، ويصحح ما حدث في كتبكم من تحريف .
روى البخاري عن أبي هريرة أنه صلى اللّه عليه وسلم قال :
« أنا أولى الناس بعيسى ابن مريم ؛ لأنه ليس بيني وبينه نبي » 57
أَنْ تَقُولُوا ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ
. أي : لئلا تحتجوا وتقولوا : ما جاءنا من بشير يبشر بالخير وينذر من الشر ، فقد جاءكم البشير والنذير محمد صلى اللّه عليه وسلم .
قال تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً
. ( الأحزاب : 45 )
وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
.
قال ابن جرير : أي : قادر على عقاب من عصاه وثواب من أطاعه .
* * *
[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 20 إلى 21 ]
وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً وَآتاكُمْ ما لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ ( 20 ) يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ ( 21 )
المفردات :
مُلُوكاً
: أحرارا ، عندكم ما تملكون به من أموركم ، بعد أن كنتم مملوكين للفراعنة .
الْمُقَدَّسَةَ
: المعظمة ، حيث جعلت مسكن الأنبياء .
تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِكُمْ
: ترجعوا على أعقابكم : بعدم امتثال ما أمرتم به .