يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ
. أي :
يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ
. بما يعمله من الطاعات ،
وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ
. بما يقدمه من المعاصي ، فالأمر كله موكول إلى سنته التي تسرى على الجميع سواء ، ولا تعترضها عواطف خاصة ، ولا صلات شخصية ،
وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما *
. فهو مالك الجميع وخالق الجميع والمتصرف في الجميع ، وهذه هي الصلة العامة التي تربط كل المخلوقات به ،
وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ
. ومصير البشر جميعا ومرجعهم إليه تعالى وحده فيجازى الذين أساءوا بما عملوا ويجزى الذين أحسنوا بالحسنى .
وليس له - سبحانه وتعالى - من خلقه بنون ولا بنات ، وليس لأحد عنده من فضل أو مزية على غيره إلا بالإيمان والعمل الصالح .
وفي الأثر : الخلق كلهم عيال الله ، اللّه ربّهم وهم عباده ، يتفاضلون عنده بالتقوى ويدركون ثوابه بالعمل الصالح . قال تعالى :
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ
. ( الزلزلة : 8 ، 7 )
* * *
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 19 ]
يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ فَقَدْ جاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 19 )
المفردات :
فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ
: أي : بعد مدة خلت من الرسل .
التفسير :
19 -
يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ . . .
أرسل اللّه محمدا صلى اللّه عليه وسلم بعد فترة من انقطاع الرسل ؛ ليصحح لأهل الكتاب دينهم ويرشدهم إلى الجادة والصواب .
وقد ولد صلى اللّه عليه وسلم سنة 570 ميلادية .
ثم أنزل اللّه عليه الوحي والرسالة سنة 610 ميلادية .
ثم هاجر من مكة إلى المدينة سنة 623 ميلادية .
ثم انتقل إلى الرفيق الأعلى سنة 633 ميلادية .
وكان عمره الشريف 63 سنة .