وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
. وهو القادر على كل شئ من الخلق وغيره ، ومن ذلك : أنه خلق عيسى من غير أب كما خلق آدم من غير أب ولا أمّ .
* * *
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 18 ]
وَقالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصارى نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ ( 18 )
سبب النزول :
روى ابن أبي حاتم وابن جرير عن محمد بن إسحاق عن ابن عباس قال : أتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نعمان بن آصى ، وبحرى بن عمرو ، وشاس بن عدي ، فكلموه وكلمهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ودعاهم إلى اللّه وحده وحذرهم نقمته ، فقالوا : ما تخوفنا يا محمد ؟ نحن واللّه أبناء اللّه وأحباؤه ، كقول النصارى ، فأنزل اللّه فيهم :
18 -
وَقالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصارى نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ . . .
54 الآية
أي : نحن من اللّه بمنزلة الأبناء من الآباء ، ونحن أحباؤه ؛ لأننا على دينه .
قال ابن كثير : أي : نحن منتسبون إلى أنبيائه وهم بنوه وله بهم عناية وهو يحبنا .
قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ
. أي : قل لهم - يا محمد - : إن كنتم كما زعمتم : أبناء اللّه وأحباؤه ، فلأي شئ يعذبكم بذنوبكم ، وأنتم مقرون بأنكم ستعذبون على ما ارتكبتم من خطايا كما حكى القرآن عنكم :
وَقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً
. ( البقرة : 80 ) وهذا يتنافى مع دعواكم القرب من اللّه ومحبته لكم ؟ ! وإذن فلا مزية ولا فضل لكم على سائر البشر ولستم بأبناء اللّه ولا بأحبائه .
قال صاحب الظلال : واليهود والنصارى يقولون : إنهم أبناء اللّه وأحباؤه ، فيزعمون لله تعالى بنوة - على تصور من التصورات إلا تكن بنوّة الجسد فهي بنوة الروح ، وهي أيا كانت تلقى ظلا على عقيدة التوحيد - ويزعمون أن لله تعالى صلة بالخلق ، لا تنبع من قيامهم بالحق ، ولكن تنبع من عواطف خاصة من اللّه لذوات اليهود والنصارى 55 .
بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ
. أي : ما أنتم إلا بشر كسائر البشر من خلق اللّه ، من غير مزية لكم عليهم .