الخطاب لليهود والنصارى :
أي : يا معشر أهل الكتاب ، قد جاءكم رسولنا محمد صلى اللّه عليه وسلم بالدين الحق يبين لكم الكثير مما كنتم تكتمونه في كتابكم ، من الإيمان به ، ومن آية الرجم ، ومن قصة أصحاب السبت الذين مسخوا قردة ، وغير ذلك مما كنتم تخفونه .
وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ
. أي : يتركه ولا يبينه ، وإنما يبين لكم ما فيه حجة على نبوته وشهادة على صدقه ، ولو ذكر كل شئ لفضحكم .
قال في التسهيل : وفي الآية دليل على صحة نبوته ؛ لأنه بيّن ما أخفوه وهو أمي لم يقرأ كتبهم 52
قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ
. وهو محمد صلى اللّه عليه وسلم ؛ لأنه أنار الطريق ، ووضح السبيل إلى الحق ، قال تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً * وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً
. ( الأحزاب : 45 ، 46 )
وَكِتابٌ مُبِينٌ
. أي : كتاب واضح ظاهر الإعجاز وهو القرآن الكريم .
16 -
يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ
. يهدى اللّه - بهذا القرآن - من يطلب رضوانه ويبحث عنه ، ويقفو أثره ، يهديه إلى سبل السلام الروحي بالاطمئنان إلى عقيدة واضحة سليمة .
وإلى سبل السلام الديني فلا يكون سببا في تفرق الناس شيعا ، وإلى سبل السلام الاجتماعي والإنسانى .
وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ
. أي : يخرجهم من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان بتوفيقه وإرادته .
وَيَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
. صراط اللّه الواحد المستقيم ، الذي لا يتشعب ولا يتعرج ولا تضل فيه الخطوات .
* * *
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 17 ]
لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَرادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 17 )
التفسير :
17 -
لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ . . .
الآية