تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 1049

مساهمون:

ص١٠٤٩
حَظًّا
: نصيبا أو مقدارا .
فَأَغْرَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ
: أي : فألقينا بينهم العداوة .

التفسير :

14 -
وَمِنَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى أَخَذْنا مِيثاقَهُمْ . . .
الآية أي : ومن الذين ادعوا أنهم أنصار الله ، وسمّوا أنفسهم بذلك . أخذنا منهم أيضا الميثاق على توحيد اللّه والإيمان بمحمد رسول اللّه .
فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ . .
أي : فتركوا ما أمروا به في الإنجيل من الإيمان بالأنبياء ونقضوا الميثاق .
فَأَغْرَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ
. أي : ألزمنا وألصقنا بين فرق النصارى العداوة والبغضاء إلى قيام الساعة . قال ابن كثير : ولا يزالون متباغضين متعادين يكفر بعضهم بعضا ، ويلغى بعضهم بعضا ، وكل فرقة تمنع الأخرى دخول معبدها . وقال صاحب الظلال : لقد نسي النصارى جانبا من تعاليم السماء ، نسوا الجانب الأساسي فيها ، وهو التوحيد الذي تقوم عليه ، وعند هذا الانحراف كان الخلاف بين طوائف النصارى التي لا تكاد تعد ، إذ إن هنالك فرقا كثيرة صغيرة داخل كل فرقة من الفرق المعلومة الكبيرة : الأرثوذكس ، والكاثوليك ، والبروتستانت ، والمارون ؛ اليوم ، ومن قبل كان اليعقوبيون ، والملكانيون والنساطرة . وهذه العداوة التي يشير إليها النص إنما جاءت من انقسام النصارى من قديم إلى فرق ، نشأت من الانحراف عن التوحيد ، وتفرقت بها السّبل ، وهي عداوة حقيقية شهدتها المسيحية منذ القرن الأول للميلاد ، وكانت على أشدها بين الملكانية واليعاقبة والنساطرة ، وهي اليوم على أشدها بين الفرق القائمة فلا يكاد الإنسان يتصور العداء الذي بين الكاثوليك والبروتستانت ، أو بينهم وبين الأرثوذكس ، أو بين الموارنة والبروتستانت أو سواهم 51 .
وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ
. وسيجازيهم اللّه - يوم القيامة - بما صنعوا في الدنيا من نكث العهد ، ونقض الميثاق ، وتحريفهم الكتاب الذي أنزل عليهم . * * *