تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 1048

مساهمون:

ص١٠٤٨
ولذا قال اللّه - تعالى - لنبيه عقب ذلك .
وَلا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنْهُمْ
. أي : إن الغدر والخيانة عادة مستمرة لليهود . منتقلة فيهم ، من الأصول إلى الفروع . فلا تزال - أيها الرسول - تطلع من هؤلاء اليهود المعاصرين . على خيانة إثر خيانة . فهم قوم لا عهد لهم ، ولا وفاء عندهم . لقد دمغتهم الكتب السماوية بالغدر والخيانة والقسوة ، فرماهم نبيهم أرمياء بالكذب والسرقة والزنى والشرك . وأنهم حولوا بيت اللّه إلى مغارة لصوص 49 . ورماهم السيد المسيح - عليه السلام - بأنهم مثل القبور المبيضة من الخارج ، المليئة بالجيف من الداخل ، ووصفهم بأنهم الحيّات ، أولاد الأفاعي . وأنهم قتلوا الأنبياء والحكماء ، وجعلوا بيت اللّه مغارة لصوص 50 . والآيات القرآنية العديدة تؤيد هذه الصفات .
إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ
. وهم من آمنوا بك ، واتبعوك كعبد اللّه بن سلام وأمثاله من الذين آمنوا بالله ورسوله ، فلا تظن بهم سوءا ، ولا تخف منهم خيانة ؛ لأن اللّه طهرهم بالإسلام .
فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ
. فاعف عما فرط من هؤلاء اليهود ، واصفح عمن أساء منهم وعاملهم بالإحسان ؛ تأليفا لهم ، فلعل اللّه أن يهديهم .
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
. وأنت أحق الناس بالاتصاف بالإحسان واتباع ما يحبه اللّه . * * *

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 14 ]

وَمِنَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى أَخَذْنا مِيثاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ ( 14 )

المفردات :

نَصارى
: جمع نصران ، كندمان وندامى ، ولم يستعمل إلا بياء النسب ، وقد صارت كلمة « نصراني » لقبا لكل من اعتنق المسيحية . قيل : لقبوا أنفسهم بذلك ، على معنى أنهم أنصار الله . وقيل : نسبة إلى الناصرة بلدة بالشام ، واستقر بها المسيح بعد رجوع أمه به من مصر إلى الشام .