ويضركم الماء أو كنتم مسافرين ولم تجدوا الماء ، ومن العلماء من أباح التيمم للمريض والمسافر مطلقا ، ورأى أن التيمم رخصة من اللّه للمريض ، ورخصة للمسافر سواء قدر على استخدام الماء أم لا ، وقد بسط هذا القول الشيخ محمد عبده ، والسيد رشيد رضا في تفسير المنار .
أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ
. أي : أتى من مكان البراز .
أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ
. أي : جامعتموهن .
فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً
. أي : ولم تجدوا الماء مع طلبه فاقصدوا التراب الطاهر للتيمم به .
فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ
. هو أن يمسح وجهه بيديه : بضربتين يضربهما على الصعيد ، إحداهما للوجه ، والثانية لليدين .
ويكفيه هذا التيمم عن كل من الطهارتين ، أو مجموعهما حتى يجد الماء أو يقدر على استعماله بزوال عذره .
وهو تيمم لكل فريضة مع نوافلها ، أو يصلى به ما شاء من فرائض ونوافل ؟ خلاف بين الفقهاء .
ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ
. أي : ما يريد اللّه بما فرض عليكم من الوضوء والغسل والتيمم تضييقا عليكم أو تكليفكم بما يشق عليكم .
وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ
. ولكن يريد بما شرعه لكم منها أن يطهركم من الأدناس والأقذار ، والذنوب والأوزار ؛ لأن الوضوء والغسل فيهما نظافة للجسم ، وطهارة من الذنوب والخطايا .
وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ
. ببيان شرائع الإسلام ، في الوضوء والغسل والتيمم .
لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
. ولكي تشكروه دائما على نعمه ، بطاعتكم إياه فيما أمركم به .
7 -
وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثاقَهُ . . .
الآية
أي : تذكروا نعم اللّه عليكم إذ هداكم للايمان وأرسل إليكم محمدا صلى اللّه عليه وسلم .
وَمِيثاقَهُ الَّذِي واثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنا وَأَطَعْنا
. أي : واذكروا ميثاقه وعهده الذي أخذه عليكم بالسمع والطاعة ، والمراد بالميثاق هنا : هو الميثاق الذي أخذه عليهم ، حين بايعهم الرسول صلى اللّه عليه وسلم في العقبة الثانية ، سنة ثلاث عشرة من النبوة على السمع والطاعة في حال اليسر والعسر ، والمنشط والمكره ، كما أخرجه البخاري ومسلم من حديث عبادة بن الصامت .
وإضافة الميثاق إليه - تعالى - مع صدوره عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ؛ لكون المرجع إليه سبحانه وتعالى .