خرج من يديه كل خطيئة بطشتها يداه مع الماء ، فإذا غسل رجليه ، خرجت كل خطيئة مشتها رجلاه مع الماء ، حتى يخرج نقيا من الذنوب . 46
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ . . .
يا أيها الذين آمنوا إذا أردتم القيام إلى الصلاة وأنتم محدثون فتوضئوا بغسل وجوهكم ، والوجه معروف ، وحده طولا من منبت الشعر المعتاد إلى أسفل الذقن ، وحده عرضا ما بين شحمتي الأذنين ، ولا عبرة بالصلع أو غيره .
وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ
. أي : اغسلوا الوجوه والأيدي مع المرافق .
وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ
. وأرجلكم . بالنصب عطفا على
وُجُوهَكُمْ
، داخلا معها في حكم الغسل فواجب الرجلين هو الغسل عند الأكثرين .
والمعنى : امسحوا رءوسكم واغسلوا أرجلكم إلى الكعبين معهما .
قال الزمخشري : وفائدة المجىء بالغاية
إِلَى الْكَعْبَيْنِ
. لدفع ظن من يحسبها ممسوحة ؛ لأن المسح لم تضرب له غاية في الشريعة ، وفي الحديث « ويل للأعقاب من النار » 47 وفي قراءة
وَأَرْجُلَكُمْ
بالجر ، عطفا على
بِرُؤُسِكُمْ
. ولا يفيد ذلك أن الواجب في الرجلين هو المسح ، بل للإيذان بأنه لا ينبغي الإسراف في غسلهما ، والمسح هنا محمول على الغسل كما صرح به كثير من أهل اللغة .
يقال للرجل إذا توضأ : تمسح ، ويقال : مسح المطر الأرض : إذا غسلها .
ويرى الشيعة الإمامية : أن الواجب في الرجلين هو المسح ، أخذا من قراءة الجرّ .
وأوجب داود الظاهري : الجمع بين المسح والغسل فيهما ؛ مراعاة للقراءتين .
والأرجح هو رأى جمهور الفقهاء .
والمذكور في الآية من فرائض الوضوء : غسل الوجه ، وغسل اليدين مع المرفقين ، ومسح الرأس ، وغسل الرجلين مع الكعبين .
على خلاف بين الفقهاء في المقدار الممسوح من الرأس ، فيرى المالكية والحنابلة أن المراد :
مسح جميع الرأس ، ويرى الحنفية أن المراد : ربع الرأس من أي جانب ، ويرى الشافعية أن المراد بمسح الرأس : البعض ولو شعرة .
وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا
. أي : إن كنتم في حالة جنابة بمخالطة أو احتلام أو غيره ، فلا بد من أن تتطهروا بالغسل ، وهو تعميم الجسد كله بالماء ،
وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ
. أي : وإن كنتم مرضى