تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 1026

مساهمون:

ص١٠٢٦
أمر بإقامة ضوابط للحياة ، ما استكنّ منها وما ظهر على السواء . ما تعلق منها بالضمير وما تعلق منها بالسلوك ، ما كان بين المرء وربّه ، وما كان بينه وبين غيره . والإسلام يربط هذه العقود كلها بالله ، ويجعل الوفاء بها فريضة ، ويوجه الأمر للذين آمنوا فكتبوا بقلوبهم عقد الإيمان ، أن يفوا بسائر العقود التي ارتبطوا بها مع عقد الإيمان . 35 .
أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ
. أي : أحلت لكم - أيها المؤمنون - أكل بهيمة الأنعام : من الإبل والبقر والغنم ، وما شابهها من الظباء وبقر الوحش ، والحمر الوحشية .
إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ
. استثنى من هذه الأطعمة ما سيتلى في الآية الثالثة من هذه السورة ( وأخّر هذا البيان مؤقتا ووقف عند هذا الإجمال ليتناول في الآية الأولى كليات مجملة بالتحريم فيكون التحليل عاما والتحريم عاما قبل التفصيل 36 .
غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ
: أي : أحلت لكم هذه الأشياء من غير أن تستحلوا الصيد وأنتم محرمون . فلا يجوز لكم الاصطياد - أو الانتفاع بالمصيد - ما دمتم محرمين ، فإذا تحللتم من إحرامكم ، فلا جناح عليكم أن تصيدوا ، أو تنتفعوا بالمصيد ، ولكن في غير الحرم . أما الحرم ، فلا يحل الاصطياد فيه ، ولا الانتفاع فيه ، سواء في ذلك المحرم وغير المحرم . وهكذا يقيم الإسلام منطقة أمان في بيت اللّه الحرام وما حوله ، كما يقيم فترة أمان في الأشهر الحرم ؛ حتى يتمرن الإنسان على السلام والأمن والأمان . قال تعالى :
أَ وَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ
. ( القصص : 57 )
إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ ما يُرِيدُ
. أي : أن اللّه سبحانه يقضى في خلقه بما يشاء ، ومن ذلك تحليل ما أراد تحليله ، وتحريم ما أراد تحريمه حسبما يعلمه سبحانه من المصالح لعباده ، لا حسب شهواتهم وأهوائهم - فعلى العباد أن يمتثلوا أمره تعالى ، ويجتنبوا نهيه ، وفاء بعهده ، سواء أدركوا حكمة التشريع ، أم لم يدركوها . * * *