تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 1025

مساهمون:

ص١٠٢٥

ثانيا : تفسير سورة المائدة

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 1 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ إِلاَّ ما يُتْلى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ ما يُرِيدُ ( 1 )

المفردات :

أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
: الوفاء : الإيتاء بالشئ وافيا . والعقود : جمع عقد . والمراد هنا : العهد الموثّق .
بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ
: البهيمة : هي ما لا عقل له من الحيوان . وخصصت - في العرف - بذوات الأربع . والأنعام : هي الإبل والبقر والغنم . . وألحق بها ما يماثلها . . كالظباء وبقر الوحش وحمره . والإضافة هنا : بيانية أي بهيمة هي الأنعام .
حُرُمٌ
: أي : محرمون بالحج أو العمرة .

التفسير :

1 -
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ . . . .
ينادى اللّه سبحانه وتعالى عباده المؤمنين ، آمرا إياهم بالوفاء بجميع العقود . وهذا أمر عام يشمل جميع ما ألزم اللّه به عباده ، وعقده عليهم من التكاليف والأحكام الدينية . وما يعقده العباد - فيما بينهم - من عقود الأمانات والمعاملات ونحوها مما يجب الوفاء به . جاء في ظلال القرآن : إنه لا بد من ضوابط للحياة ، حياة الفرد مع نفسه ، وحياته مع غيره ، هذه الضوابط لا بد لها من احترام يضمن ألا تنتهك وألا يستهتر بها ، وألا يكون الأمر فيها للأهواء والشهوات . والعقود : هي هذه الضوابط التي تنظم العلاقات ؛ لأنها تقيم حدود الحرية فلا تدعها فوضى ، وتجعل الحياة شركة ذات أطراف ، لا يجور فيها طرف على طرف . والعقود في معناها الواسع تشمل الديانات والشعائر والعبادات والمعاملات ، والمعاهدات ؛ لأن هذه كلها عقود ترتبط بها نفس الفرد وضميره ، ويتحدد بها عمله وسلوكه . . فالأمر بالوفاء بالعقود