أولا : مدخل إلى سورة المائدة
1 - تاريخ النزول :
نزلت سورة المائدة بعد سورة الفتح ، وكان نزول سورة الفتح بعد صلح الحديبية في السنة السادسة من الهجرة ، فيكون نزول سورة المائدة فيما بين صلح الحديبية وغزوة تبوك .
ونلحظ أن سورة المائدة من أواخر ما نزل من السور بالمدينة ، فقد روى عن السيدة عائشة رضي الله عنها أنها قالت : إن المائدة من آخر ما أنزل الله فما وجدتم فيها من حلال ؛ فأحلوه وما وجدتم فيها من حرام ؛ فحرموه .
والمتأمل يرى أن السورة قد امتد نزول آياتها خلال السنوات الأربع الأخيرة من حياة الرسول صلى اللّه عليه وسلم بالمدينة ؛ فقد ابتدأ نزولها في السنة السابعة للهجرة ، وفيها آية نزلت في حجة الوداع في العام العاشر من الهجرة قبل وفاة النبي بثمانين يوما وهي قوله تعالى :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
. ( المائدة : 3 ) .
وفي كتب التفسير : أن سورة المائدة نهارية كلها أي : نزلت جميع آياتها نهارا 33 . مدنية كلها إلا قوله تعالى :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ
. فإنها نزلت بعرفة ، وعدد آيات سورة المائدة 120 آية ، وعدد كلماتها 2804 كلمة .
2 - قصة التسمية :
سميت سورة المائدة بهذا الاسم ؛ لأنها السورة الوحيدة التي تحدثت عن مائدة طلب الحواريون من عيسى عليه السلام أن يسألها ربه . وذلك في قوله تعالى :
إِذْ قالَ الْحَوارِيُّونَ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ قالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * قالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْها وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنا وَنَكُونَ عَلَيْها مِنَ الشَّاهِدِينَ
. ( المائدة : 112 ، 113 )
والحواريون هم خلصاء عيسى عليه السلام الذين صفت قلوبهم من الكفر والنفاق وبادروا إلى الإيمان بعيسى وتلقوا عنه التعاليم ثم انتشروا في القرى ؛ لبثها بين الناس .