فالخطاب في هذه الآية الكريمة للإنسان أيّا كان ، سواء أكان عربيا أم غير عربى ، أبيض أم أسود بعيدا أم قريبا ؛ لأن رسالته صلى اللّه عليه وسلم - عامة شاملة للناس جميعا .
وهذه الآية الكريمة تحث الناس جميعا على الإيمان بالرسول صلى اللّه عليه وسلم لأنه لم يجئهم بشيء باطل ، وإنما جاءهم بالحق الثابت الموافق لفطرة البشر أجمعين ، ولأنه لم يجئهم بما جاءهم به من عند نفسه ، وإنما جاءهم به من عند اللّه تعالى ، ولأنه لم يجئهم بما يفضى بهم إلى الشرور والآثام ، وإنما جاءهم بما يوصلهم إلى السعادة في الدنيا وإلى الفوز برضا اللّه في الآخرة .
تلك هي عاقبة المؤمنين ، أما عاقبة الكافرين فقد حذّر سبحانه منها بقوله :
وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً
. أي : وإن تكفروا - أيها الناس - فلن يضرّ اللّه كفركم ، فإنه - سبحانه - له ما في السماوات والأرض خلقا وملكا وتصرفا ، وكان اللّه تعالى
عَلِيماً
علما تاما بأحوال خلقه ،
حَكِيماً
في جميع أفعاله وتدبيراته .
* * *
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 171 ]
يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلهٌ واحِدٌ سُبْحانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلاً ( 171 )
المفردات :
لا تغلوا : الغلو ؛ مجاوزة الحد . غلوّ النصارى في دينهم : إفراطهم في تعظيم عيسى ، حتى جعلوه إلها أو ابنا للّه ، وغلوّ اليهود : مبالغتهم في الطعن في عيسى حتى اتهموه وأمه بما لا يليق .
المسيح : أصل المسيح ؛ الممسوح ، وسمى به عيسى .
كلمته : المراد بها : عيسى - عليه السلام - وأطلقت الكلمة عليه ؛ لأنه جاء بكلمة : كن . .
بدون أب .
روح منه : رحمة منه ؛ لأنه رحمة من اللّه لمن آمن به .