أي : إذا تعنت اليهود ولم يشهدوا لك بالرسالة فإن اللّه عزّ وجل يشهد بأن القرآن الكريم الذي أنزله إليك بوساطة جبريل الأمين ، قد أنزله بعلمه ومعرفته محتويا على علم اللّه وتشريعاته من الحلال والحرام والآداب والأحكام ، والملائكة تشهد بصدق محمد وبأن ما أنزل عليه حق ، وبأنه من عند اللّه
وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً
على صدقك حيث أيدك بالمعجزات الباهرة ، والبراهين الساطعة ، المغنية عن شهادة هؤلاء المعاندين ، وقد عرفت شهادة الملائكة بشهادة اللّه ؛ فإن من شهد اللّه له ، شهدت له ملائكته .
من تفسير ابن كثير :
جاء في تفسير ابن كثير لقوله تعالى :
لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ
. أي : فيه علمه الذي أراد أن يطلع العباد عليه من البينات والهدى والفرقان ، وما يحبه اللّه ويرضاه ، وما يكرهه ويأباه ، وما فيه من العلم بالغيوب من الماضي والمستقبل ، وما فيه من ذكر صفاته تعالى المقدسة التي لا يعلمها نبي مرسل ولا ملك مقرب إلا أن يعلمه اللّه به . كما قال تعالى
وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ
. ( البقرة : 255 ) ، وقال :
وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً
. ( طه : 110 ) .
وقال ابن أبي حاتم عن عطاء بن السائب قال : أقرأني أبو عبد الرحمن السلمى القرآن ، وكان إذا قرأ عليه أحدنا القرآن قال : قد أخذت علم اللّه ، فليس أحد اليوم أفضل منك إلا بعمل ، ثم يقرأ قوله :
أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً
.
* * *
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 167 إلى 169 ]
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا ضَلالاً بَعِيداً ( 167 ) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً ( 168 ) إِلاَّ طَرِيقَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً ( 169 )
المفردات :
صدوا : صد عن الأمر ؛ أعرض عنه . وصدّه عن الأمر : صرفه عنه ومنعه منه .
سبيل الله : السبيل ؛ الطريق ، يذكر ويؤنث قال تعالى :
قُلْ هذِهِ سَبِيلِي
. ( يوسف : 108 )
التفسير :
167 -
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا ضَلالًا بَعِيداً
. إن الذين كفروا بالحق الذي