تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 997

مساهمون:

ص٩٩٧
وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً
. وخص داود بالذكر ونص على إعطائه الزبور للإشعار بعظمته وعظمة ما فيه ولأن كل ما فيه تسبيح وتقديس وحكم ومواعظ . 164 -
وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ
. أي : وأرسلنا رسلا منهم من ذكرنا أخبارهم لك يا محمد في غير هذه السورة . مثل : صالح وهود ولوط وغيرهم من المرسلين .
وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ
. أي : وأرسلنا كذلك رسلا كثيرين لم نذكر لك قصصهم في القرآن الكريم ولم نوح إليك بهم في غير القرآن .
وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً
. أي : وكلم اللّه موسى - بدون وساطة جبريل - تكريما له عليه السلام - وقوله :
تَكْلِيماً
. مصدر مؤكد لقوله تعالى :
وَكَلَّمَ
. لرفع احتمال المجاز . قال ابن كثير : وهذه تسمية الأنبياء الذين نص اللّه على أسمائهم في القرآن وهم : ( آدم وإدريس ونوح وهود وصالح وإبراهيم ولوط وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ويوسف وأيوب وشعيب وموسى وهارون ويونس وداود وسليمان وإلياس واليسع وزكريا ويحيى وعيسى ، وكذا ذو الكفل عند كثير من المفسرين ، وسيدهم محمد صلى اللّه عليه وسلم ) . وقال ثعلب : في تفسير قوله تعالى :
وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً
. لولا التأكيد لجار أن تقول : قد كلمت فلانا بمعنى كتبت إليه رقعة أو بعثت إليه رسولا فلما قال
تَكْلِيماً
لم يكن إلا كلاما مسموعا من اللّه تعالى 19 . 165 -
رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ
. المقصود من هذه الآية بيان مهمة الرسل ، فهم يبشرون بالجنة من أطاع ، وينذرون بالنار من عصى . وقد خلق اللّه هذا الكون وأبدع نظامه حتى صار شاهدا للعاقل على وجود اللّه وتفرده وقدرته . ومع ذلك فقد اقتضت رحمته بعباده أن يرسل الرسل ضمانا لهداية اللّه الناس ؛ لأن العقل قد يعجز عن إدراك حقائق الأمور ونتائجها . والرسل عليهم الصلاة والسلام : إنما جاءوا لينبهوا إلى النظر في عجائب الكون وما فيه من دلائل ويبيّنوها ، وهم الذين يبلغون رسالات ربهم إلى الناس ، ويبينون لهم أحكامه وشرائعه .
وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً
. أي : وكان
اللَّهِ
ولم يزل
عَزِيزاً
. وهو القادر الغالب على كل شئ ،
حَكِيماً
. أي : بالغ الحكمة في كل ما يدبر من شؤون الكون .