وقيل : الأسباط - في ولد إسحاق - كالقبائل في العرب : ولد إسماعيل . وقد بعث منهم عدة رسل . فالمراد : أوحينا إلى الأنبياء منهم ، إذ ليسوا جميعا أنبياء .
زبورا : أي : مكتوبا وهو الكتاب المنزل على داود عليه السلام . ويسمى : المزامير في العهد القديم .
حجة : معذرة يعتذر بها .
التفسير :
163 -
إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ . . .
الآية .
تمهيد :
حكى اللّه تعالى في الآيات السابقة جرائم اليهود ومنها : كفرهم بعيسى ومحمد وزعمهم أنهم صلبوا المسيح .
ثم ذكر هنا أن الإيمان بجميع الرسل شرط لصحة الإيمان ، وأنه سبحانه أرسل سائر الرسل مبشرين ومنذرين ، ثم دعا النصارى إلى عدم الغلوّ في شأن المسيح باعتقادهم فيه أنه ابن اللّه ، أو ثالث ثلاثة ، فليس هو ابن اللّه كما يزعم النصارى ، وليس ابن زنى كما يزعم اليهود ، فكلا الفريقين واقع بين الإفراط والتفريط .
وتفيد هذه الآية أن اللّه أرسل الرسل ، وأنزل عليهم الكتب ، وليس محمد صلى اللّه عليه وسلم بدعا من الرسل ، فقد أوحى اللّه إليه كما أوحى إلى الرسل جميعا من عهد نوح إلى عهد محمد ، وكلهم رسل أرسلوا للتبشير والإنذار ، للإعذار للناس قبل الحساب .
إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ . . .
إنا أوحينا إليك يا محمد بكلامنا وأوامرنا ونواهينا ، كما أوحينا إلى نوح وإلى سائر الأنبياء الذين جاءوا من بعده . قال الجمل : ( وإنما بدأ اللّه تعالى - بذكر نوح - لأنه أول نبي بعث بشريعة ، وأول نذير على الشرك ، وكان أول من عذبته أمته لردهم دعوته . . . وكان أطول الأنبياء عمرا . . ) .
والكاف في قوله :
كَما
نعت لمصدر محذوف و ( ما ) مصدرية أي : إنا أوحينا إليك إيحاء مثل إيحائنا إلى نوح - عليه السلام -
وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ
.
أي : أوحينا إليك يا محمد كما أوحينا إلى نوح والأنبياء من بعده .
وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَعِيسى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهارُونَ وَسُلَيْمانَ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً
. وقد خص اللّه هؤلاء الأنبياء بالذكر تشريفا وتعظيما لهم .