أمّا العقوبات في الآخرة فإنها ستختص بالعصاة والكفار ، ولذا قال تعالى في عقوبة الآخرة :
وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً
.
فخص الكافرين بالعذاب ، وقال في عقوبة الدنيا :
فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ
. فعم جميع اليهود بتحريم ألوان من الطيبات .
* * *
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 162 ]
لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أُولئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً عَظِيماً ( 162 )
التفسير :
162 -
لكِنِ الرَّاسِخُونَ 17
فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ . . .
بعد أن حكى القرآن مخازى اليهود في آيات سابقة وسجل عليهم أسئلتهم المتعنتة وسوء أدبهم مع اللّه وعبادتهم العجل ، وعصيانهم لأوامر اللّه ونواهيه ونقضهم للعهود والمواثيق وكفرهم بآيات اللّه ، وقتلهم الأنبياء بغير حق ، وقولهم : قلوبنا غلف ، وبهتهم لمريم القانتة العابدة الطاهرة ، وقولهم :
إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول اللّه . . .
تأتى هذه الآية رقم 162 من سورة النساء ؛ لتحق الحق وتمدح الراسخين في العلم منهم مدحا عظيما ، وتبشرهم بالأجر الجزيل .
سبب النزول :
أخرج البيهقي في الدلائل عن عبد اللّه بن عباس أن هذه الآية نزلت فيمن آمن من أحبار أهل الكتاب إيمانا صادقا : كعبد اللّه بن سلام وأسد بن عبيد ، وثعلبة بن سعته ، وأسد بن سعيه وغيرهم .
ومعنى الآية :
لقد كفر عامة اليهود بما أنزل عليهم لجهلهم وعنادهم وكبرهم ، لكن الثابتون في العلم منهم ، والصادقون في الإيمان بكتابهم ، كعبد اللّه بن سلام وغيره من علمائهم ، يؤمنون بما أنزل إليك من