تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 994

مساهمون:

ص٩٩٤
أمّا العقوبات في الآخرة فإنها ستختص بالعصاة والكفار ، ولذا قال تعالى في عقوبة الآخرة :
وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً
. فخص الكافرين بالعذاب ، وقال في عقوبة الدنيا :
فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ
. فعم جميع اليهود بتحريم ألوان من الطيبات . * * *

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 162 ]

لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أُولئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً عَظِيماً ( 162 )

التفسير :

162 -
لكِنِ الرَّاسِخُونَ 17
فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ . . . بعد أن حكى القرآن مخازى اليهود في آيات سابقة وسجل عليهم أسئلتهم المتعنتة وسوء أدبهم مع اللّه وعبادتهم العجل ، وعصيانهم لأوامر اللّه ونواهيه ونقضهم للعهود والمواثيق وكفرهم بآيات اللّه ، وقتلهم الأنبياء بغير حق ، وقولهم : قلوبنا غلف ، وبهتهم لمريم القانتة العابدة الطاهرة ، وقولهم : إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول اللّه . . . تأتى هذه الآية رقم 162 من سورة النساء ؛ لتحق الحق وتمدح الراسخين في العلم منهم مدحا عظيما ، وتبشرهم بالأجر الجزيل .

سبب النزول :

أخرج البيهقي في الدلائل عن عبد اللّه بن عباس أن هذه الآية نزلت فيمن آمن من أحبار أهل الكتاب إيمانا صادقا : كعبد اللّه بن سلام وأسد بن عبيد ، وثعلبة بن سعته ، وأسد بن سعيه وغيرهم . ومعنى الآية : لقد كفر عامة اليهود بما أنزل عليهم لجهلهم وعنادهم وكبرهم ، لكن الثابتون في العلم منهم ، والصادقون في الإيمان بكتابهم ، كعبد اللّه بن سلام وغيره من علمائهم ، يؤمنون بما أنزل إليك من