فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً . . .
فقد بعد عن الحق بعدا سحيقا ؛ لأن الخروج عن دين اللّه وهديه يتبعه الهلاك والضلال والبوار .
ومن المفسرين من قال : معنى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ
. أي : استمروا واثبتوا على إيمانكم باللّه ورسوله وبالقرآن الكريم وبالكتب السماوية السابقة على القرآن وهي : التوراة ، والإنجيل ، والزبور ، وإلى هذا المعنى ذهب الإمام ابن كثير في تفسيره حيث قال : يأمر اللّه تعالى عباده المؤمنين بالدخول في جميع شرائع الإيمان وشعبه وأركانه ودعائمه ، وليس هذا من باب تحصيل الحاصل بل من باب تكميل الكامل وتقريره وتثبيته والاستمرار عليه كما يقول المؤمن في كل صلاة :
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
.
أي : بصّرنا فيه وزدنا هدى وثبتنا عليه ، فأمرهم بالإيمان به وبرسوله كما قال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ
. ( الحديد : 28 ) .
* * *
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 137 إلى 140 ]
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً ( 137 ) بَشِّرِ الْمُنافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً ( 138 ) الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَ يَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً ( 139 ) وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَ وَالْكافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً ( 140 )
المفردات :
ازدادوا كفرا : عادوا واستمروا فيه .
بشّر المنافقين : أنذرهم .
أيبتغون : أيطلبون .
العزّة : الغلبة والقوة .
يخوضوا : يدخلوا .