فِي يَتامَى النِّساءِ اللَّاتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ ما كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ . . .
أي : ويفتيكم أيضا فيما يتلى عليكم في شأن يتامى الإناث ، اللاتي لا تؤتونهن - أيها الأولياء - ما كتب لهن من الميراث والصداق ، وقد رغبتم في الزواج بهن ؛ طمعا في الميراث والصداق فقد أوجب عليكم فيما نزل بشأنهن أول السورة - أن تقسطوا في شأنهن ، بألا تطمعوا في أموالهن الموروثة ، وأن تعطوهن من الصداق أعلى سنتهن ، وتعدلوا بينهن وبين ضراتهن : في القسم والنفقة وحسن العشرة . .
أو يكون المعنى : وإن أنتم رغبتم عن الزواج بهن ، فلا تعضلوهن عن الزواج بغيركم ؛ طمعا في أموالهن .
وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدانِ وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتامى بِالْقِسْطِ
. أي : ويفتيكم فيما يتلى عليكم في شأن المستضعفين من الأولاد والصغار اليتامى : ذكورا وإناثا . فقد أوجب عليكم - فيما سبق - أن تحافظوا على أموالهم ، ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ، ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم ، وأفهمكم أن أكل أموالهم ذنب كبير ، وأوجب عليكم أن تؤدوا أموالهم إليهم عند بلوغهم رشدهم دون مماطلة .
وبالجملة : فقد أوجب عليكم - هنا ، وفيما مر في صدر هذه السورة - أن تقوموا لليتامى بالقسط والعدل ، في أمرهم كله . فلا تحاولوا أن تعودوا لما كنتم عليه في الجاهلية ، من توريث الرجال الذين يدافعون عن القبيلة وحرمان الصغار والنساء ، فذلك جور لا يوافق عليه الإسلام ولا يقره .
وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِهِ عَلِيماً . . .
أي : وما تفعلوا - أيها الأولياء - من خير في حقوق من تقدم ذكرهم ، فإن اللّه كان به عليما قبل أن يخلقكم ، كما هو عليم به عند فعلكم له فيجزيكم عليه خير الجزاء .
وإنما اقتصرت الآية على ما يفعلونه من الخير ، مع أنه يعلم ما يفعلونه من شر أيضا ، ويجازى عليه بمثله ؛ للإيذان بأن الشر لا ينبغي أن يقع منهم وتحريضا على فعل الخير والاستدامة عليه .
وتكرار هذه الوصية باليتامى والنساء الضعاف - مع ما سبق في أول السورة - لاجتثاث ما عسى أن يكون عالقا بالرجال من أطماع في أموال الضعاف من يتامى النساء والولدان .
* * *