تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 937

مساهمون:

ص٩٣٧
روى أشهب عن مالك رضى اللّه عنهما ، قال : كان النبي - صلى اللّه عليه وسلم - يسأل فلا يجيب ، حتى ينزل عليه الوحي ، وذلك في كتاب اللّه :
وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ
، وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ
. ( البقرة : 220 )
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ
. ( البقرة : 119 )
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ
. ( طه : 105 ) .

سبب النزول :

أخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، عن ابن جبير ، قال : كان لا يرث إلا الرجل الذي قد بلغ أن يقوم في المال ويعمل فيه ، ولا يرث الصغير ولا المرأة شيئا ، فلما نزلت المواريث في سورة النساء ؛ شق ذلك على الناس ، وقالوا : أيرث الصغير الذي لا يقوم في المال ، والمرأة التي هي كذلك ، فيرثان كما يرث الرجل ؟ ! فرجوا أن يأتي في ذلك حدث من السماء . فانتظروا ، فلما رأوا أنه لا يأتي حدث قالوا : لئن تم هذا ، إنه لواجب ما عنه بدّ ثم قالوا : سلوا . . فسألوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأنزل اللّه تعالى هذه الآية . وروى غير ذلك في سبب النزول ورجح هذا شيخ الإسلام : أبو السعود ، كما قاله الآلوسي . ونحن نقول : إن سبب النزول لا يقتضى أنهم لم يسألوا إلا عما جاء فيه ، بل سألوا عن غيره أيضا ، ولهذا تضمنت الفتوى جواب سؤالهم الوارد في سبب النزول ، كما تضمنت عدة أحكام ، ستأتي في الآيات التالية ، تتعلق بأمر النساء .
وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ
. المعنى : ويستفتيك المسلمون - يا محمد - في أحكام الإناث ، فيطلبون منك بيان ما يشكل عليهم من أحكامهن ، مما يجب لهن أو عليهن .
قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ
. المعنى : قل اللّه يفتيكم في حكمهن ويبينه لكم . وكذا ما يتلى في أمرهن ، مما سبق نزوله قبل هذه الآية ، فهو أيضا يفتيكم . ويبين لكم الحكم الشرعي الذي تسألون عنه . والمقصود من الآية الكريمة : أن اللّه سيفتيكم - مستقبلا - فيما لم ينزل حكمه من شأن النساء ، وأن ما سبق نزوله فيهن ويتلى عليكم . تظل الفتيا أيضا في أمرهن ، فيكتمل بالفتاوى - السابقة واللاحقة - أحكامهن المشروعة . وقد أشار المولى سبحانه بقوله :
وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ فِي يَتامَى النِّساءِ . . .
الآية . إلى ما سبق في صدر هذه السورة عنهن وعن المستضعفين من الولدان ابتداء من قوله :
وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ . . .
إلى آخر آيتي المواريث .