تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧

تفسير سورة والطارق ، وهي مكّيّة كلّها

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قوله تعالى :
وَالسَّماءِ وَالطَّارِقِ ( 1 ) وَما أَدْراكَ مَا الطَّارِقُ ( 2 ) النَّجْمُ الثَّاقِبُ
( 3 ) : أي المضيء ، كقوله :
فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ
( 10 ) [ الصافّات : 10 ] أي مضيء . وقال مجاهد : يتوهّج . والنجم في هذا الموضع جماعة النجوم ، يعني النجوم المضيئة . وهذا قسم .
إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ
( 4 ) : وهي تقرأ على وجهين : ( لما ) مخفّفة و
( لَمَّا )
مثقّلة ؛ فمن قرأها بالتخفيف فهو يقول : لعليها حافظ [ وما صلة ] « 1 » ومن قرأها بالتثقيل فهو يقول : إلّا عليها حافظ . وتفسير حافظ يعني حافظا من الملائكة يحفظ عليها عملها . قال :
فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ ( 5 ) خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ
( 6 ) : يعني النطفة
يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ
( 7 ) : أي من بين صلب الرجل وترائب المرأة ، وهو نحرها « 2 » .
إِنَّهُ :
أي إنّ اللّه
عَلى رَجْعِهِ :
أي على أن يبعثه بعد موته
لَقادِرٌ
( 8 ) : وبعضهم يقول :
( إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ )
أي على رجع ذلك ، أي النطفة ، في الإحليل لقادر . قوله :
يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ
( 9 ) : أي تختبر وتظهر ، يعني سرائر القلوب . وهو قوله :
إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا
( 72 ) [ الأحزاب : 72 ] . ذكروا أنّ ابن أسلم قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ائتمن اللّه ابن آدم على ثلاث : على الصلاة ، ولو شاء قال : صلّيت ، وعلى الصوم ، ولو شاء قال : صمت ، وعلى الاغتسال من الجنابة ، ولو شاء قال : قد اغتسلت . ثمّ تلا هذه الآية :
( يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ )
« 3 » .
هامش
( 1 ) زيادة من ز ، ورقة 390 ، بمعنى زائدة . ( 2 ) الترائب جمع تريبة ، وقد أحسن الفرّاء تعريفها فقال : « وهو ما اكتنف لبات المرأة ممّا يقع عليه القلائد » . ( 3 ) انظر الإشارة إليه فيما سلف ج 3 ، تفسير الآية 72 من سورة الأحزاب .
تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 447 | الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي