تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩

تفسير سورة سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ ،

وهي مكّيّة كلّها
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قوله تعالى :
سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى
( 1 ) : أي : صلّ لربّك الأعلى
الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى ( 2 ) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى
( 3 ) : أي قدّره في خلقه نطفة ، ثمّ علقة ، ثمّ مضغة ، ثمّ عظما ، ثمّ لحما ، ثمّ شعرا ، ثمّ نفخ فيه الروح . قال
( فَهَدى )
أي فبيّن له سبيل الهدى وسبيل الضلالة في تفسير الحسن . وبعضهم يقول
( قَدَّرَ فَهَدى )
أي : علّم الذكر كيف يأتي الأنثى .
وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعى
( 4 ) : أي الكلأ
فَجَعَلَهُ غُثاءً أَحْوى
( 5 ) : وفيها تقديم ؛ أي جعله أحوى غثاء . والغثاء : المهشّم اليابس ، كقوله تعالى :
فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّياحُ
[ الكهف : 45 ] أي صار هشيما بعد أن كان أخضر . والأحوى عند الحسن : الأسود من شدّة الخضرة . قوله تعالى :
سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى ( 6 ) إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ :
وذلك أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم كان إذا نزل عليه القرآن يجعل يقرؤه ويذيب فيه نفسه مخافة أن ينساه . وهو قوله عزّ وجلّ :
لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ( 16 ) إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ
( 17 ) [ القيامة : 16 - 17 ] أي : نحن نحفظه عليك . وقوله في هذه الآية :
( سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ )
« 1 » هو كقوله :
* ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها
[ البقرة : 106 ] أي : ينسيها اللّه نبيّه عليه السّلام . قال تعالى :
إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ :
أي العلانية
وَما يَخْفى
( 7 ) : أي السرّ . قال تعالى :
وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرى
( 8 ) أي : لعمل الجنّة .
فَذَكِّرْ :
أي بالقرآن
إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى
( 9 ) أي إنّما ينتفع بالتذكرة من يقبلها .
هامش
( 1 ) قال الفرّاء في المعاني ج 3 ص 256 :« ( إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ )لم يشأ أن ينسى شيئا ، وهو كقوله :( خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ )[ هود : 107 ] ولا يشاء . وأنت قائل في الكلام : لأعطينّك كل ما سألت إلّا ما شئت ، وإلّا أن أشاء أن أمنعك ، والنية ألّا تمنعه . وعلى هذا مجاري الأيمان يستثنى فيها ، ونية الحالف التمام » .
تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 449 | الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي