تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
قال :
وَثَمُودُ ( 12 ) وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوانُ لُوطٍ
( 13 ) : أي إخوانه في النسب وليسوا بإخوانه في الدين .
وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ :
والأيكة الغيضة . وقد فسّرنا أمرهم في سورة الشعراء « 1 » . قال تعالى :
وَقَوْمُ تُبَّعٍ :
ذكروا أنّ ابن عبّاس سأل كعبا عن تبّع فذكر قومه ولم يذكر [ من ] « 2 » هو . قال : إنّه كان معه اثنا عشر رجلا من أولاد الأنبياء . فأراده قومه على أن يقتلهم فأبى . وجمع بينهم وبينهم فحاجّوه . فتعاهدوا على أن يوقدوا نارا ، ثمّ يدعو كلّ قوم ما يعبدون ، ثمّ يدخلونها . فمن هلك هلك ، ومن نجا نجا . فدخلها أولاد الأنبياء ، فمرّوا فيها حتّى خرجوا من الجانب الآخر ، فلم تضرّهم شيئا . فلمّا رأى ذلك قوم تبّع أبوا أن يدخلوها . وكانوا قد اتّفق اثنا عشر رجلا من خيارهم « 3 » أن يدخلوا مع أولاد الأنبياء في النار وتقاعسوا ، فأخذهم تبّع وضرب أعناقهم ، وحلق رأسه وآمن ، فقتله قومه . فلذلك ذكر اللّه قومه ولم يذكره . قوله عزّ وجلّ :
كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ
( 14 ) : أي إنّ الرسل جاءتهم يدعونهم إلى الإيمان ، ويحذّرونهم العذاب فكذّبوهم فجاءهم العذاب . يحذّر بهذا مشركي العرب . قوله :
أَ فَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ :
أي لم نعي به . قال مجاهد : أفأعيا علينا حين أنشأناكم [ وأنشأنا خلقكم ] « 4 » . تفسير الحسن : إنّه يعني خلق آدم وذرّيّته بعده . قال :
بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ :
أي في شكّ
مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ
( 15 ) : يعني البعث . قوله عزّ وجلّ :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ :
يعني بالإنسان هاهنا جميع الناس
وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ :
أي ما تحدّث به نفسه
وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ
( 16 ) :
هامش
( 1 ) انظر ما سلف ج 3 ، تفسير الآية 176 من سورة الشعراء . ( 2 ) زيادة لا بدّ منها . ( 3 ) كذا في ق : « من خيارهم » ، وفي ع : « من أحبارهم » . ( 4 ) في ق : « عيا عليكم » ، وفي ع : « منا عليكم » ، وفي كلتا العبارتين خطأ . أثبتّ التصحيح والزيادة من تفسير مجاهد ص 610 . وقال الفرّاء في المعاني ، ج 3 ص 77 : « يقول : كيف نعيا عندهم بالبعث ولم نعي بخلقهم أوّلا ؟ » .
تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 184 | الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي