قوله عزّ وجلّ :
وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ :
أي بالبعث ، أي يموت ليبعث « 1 » .
وهي في حرف ابن مسعود : ( وجاءت سكرة الحقّ بالموت ) .
قال عزّ وجلّ :
ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ
( 19 ) : أي تهرب . قال الحسن : هو الكافر ، لم يكن شيء هو أبغض إليه من الموت .
قوله :
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ :
قد فسّرناه في غير هذا الموضع « 2 » .
ذلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ
( 20 ) : أي اليوم الموعود .
ذكروا عن الحسن قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : اليوم الموعود يوم القيامة « 3 » .
قوله :
وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ
( 21 ) : سائق يسوقها إلى الجنّة أو إلى النار ، وشهيد يشهد عليها بعملها .
وقال بعضهم : هو ملكها الذي يكتب عملها في الدنيا هو شاهد عليها بعملها .
وقال مجاهد :
( سائِقٌ وَشَهِيدٌ ) :
الملكان الكاتبان عمله .
قال :
لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا :
يعني الكافر
فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ :
أي غطاء الكفر
فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ :
يعني يوم القيامة
حَدِيدٌ
( 22 ) : أي بصير « 4 » . هو كقوله :
أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنا
[ مريم : 38 ] أي : أبصروا حيث لم ينفعهم البصر .
قوله عزّ وجلّ :
وَقالَ قَرِينُهُ :
وقرينه الملك الذي كان معه يكتب عمله
هذا ما لَدَيَّ :
أي ما عندي
عَتِيدٌ
( 23 ) : أي ما كتبت عليه حاضر .
هامش
( 1 ) في ق وع : « أي بالموت للبعث » ، وأثبتّ ما جاء في ز ، وهو أوضح . وانظر معاني الفرّاء ، ج 3 ص 78 .
( 2 ) انظر مثلا ما سلف في هذا الجزء ، تفسير الآية 68 من سورة الزمر .
( 3 ) أخرجه الترمذيّ في أبواب التفسير ، سورة البروج من حديث أطول ، عن طريق أبي هريرة ، وقال الترمذيّ : « هذا حديث لا نعرفه إلّا من حديث موسى بن عبيدة ، وموسى بن عبيدة يضعّف في الحديث » .
( 4 ) قال الفرّاء في المعاني ، ج 3 ص 78 : « يقول : قد كنت تكذّب ، فأنت اليوم عالم نافذ البصر . والبصر هاهنا هو العلم ، ليس بالعين » . وقال ابن أبي زمنين : « حديد في معنى حادّ ، كما يقال : حفيظ وحافظ . ويقال : حدّ بصره » .