ذكروا عن الحسن قال : لمّا خلق اللّه الأرض جعلت تميد ، فلمّا رأت ذلك الملائكة قالت :
يا ربّنا ، هذه الأرض لا يقرّ لك على ظهرها خلق . فأصبح وقد وتدها بالجبال . فلمّا رأت ملائكة اللّه ما أرسيت به الأرض أعظموا ذلك فقالوا : يا ربّ ، هل خلقت خلقا أشدّ من الجبال ؟ قال :
نعم ، الحديد . قالوا : ربّنا ، هل خلقت خلقا هو أشدّ من الحديد ؟ قال : نعم : النار . قالوا : ربّنا ، هل خلقت خلقا هو أشدّ من النار ؟ قال : نعم ، الريح . قالوا : ربّنا ، هل خلقت خلقا هو أشدّ من الريح ؟ قال : نعم ، ابن آدم .
قال تعالى :
وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ :
أي : من كلّ لون
بَهِيجٍ
( 7 ) . وكلّ ما ينبت في الأرض فالواحد منه زوج .
تَبْصِرَةً :
أي : يتفكّر فيه المؤمن ، فيعلم أنّ الذي خلق هذا قادر على أن يحيي الموتى ، وأنّ ما وعد اللّه من الآخرة حقّ .
قال عزّ وجلّ :
وَذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ
( 8 ) : أي مخلص مقبل إلى اللّه بالإخلاص ؛ كقوله عزّ وجلّ :
وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ
[ الزمر : 54 ] .
قوله عزّ وجلّ :
وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً فَأَنْبَتْنا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ
( 9 ) : وهو كلّ ما يحصد ، في تفسير الحسن .
قال عزّ وجلّ :
وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ :
أي طوالا ، وبسوقها طولها .
لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ
( 10 ) : أي منضود بعضه على بعض .
رِزْقاً لِلْعِبادِ :
أي فأنبتناه رزقا للعباد .
وَأَحْيَيْنا بِهِ :
أي بالمطر
بَلْدَةً مَيْتاً :
أي يابسة ليس فيها نبات ، فأحييناها بالنبات
كَذلِكَ الْخُرُوجُ
( 11 ) : أي البعث ؛ يرسل اللّه مطرا منيّا كمنيّ الرجال فتنبت به جسمانهم ولحمانهم كما تنبت الأرض الثرى .
قوله :
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ :
أي قبل قومك يا محمّد
قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحابُ الرَّسِّ :
والرسّ بئر كان عليها قوم فنسبوا إليها . وقال بعضهم : المعدن « 1 » . وقال بعضهم : واد .
هامش
( 1 ) في ق : « أبارق » ، وفي ع : « أباريق » ، ولم أر وجها مناسبا للكلمتين هنا ، وقد أثبتّ مكانهما : « المعدن » ، وهو تفسير ذكره بعض المفسّرين . قال أبو عبيدة في المجاز ، ج 2 ، ص 75 : « ( أصحاب الرس ) : أي المعدن » .
وانظر ما سلف ، ج 3 ، تفسير الآية 38 من سورة الفرقان .