تَنْقُصُ الْأَرْضُ )
من عظامهم . وقال بعضهم : ما تنقص الأرض : اللّحى ؛ وهم أهل الجنّة ، يخرجون مردا .
قال :
وَعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ
( 4 ) : أي بما تأكل الأرض منهم . وبعضهم يقول : إنّه اللوح المحفوظ .
قال اللّه عزّ وجلّ :
بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ
( 5 ) : أي ملتبس ، فهم في شكّ من البعث .
قال :
أَ فَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها .
ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال :
بينكم وبينها مسيرة خمسمائة عام ، حتّى عدّ سبع سماوات هكذا . قال : وبين السابعة والعرش كما بين سماءين « 1 » .
قال :
وَزَيَّنَّاها :
أي بالكواكب
وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ
( 6 ) : أي من شقوق .
وَالْأَرْضَ مَدَدْناها :
أي بسطناها ، كقوله عزّ وجلّ :
وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها
( 30 ) [ النازعات : 30 ] وهذا كلّه واحد . ذكروا عن عطاء قال : بلغني أنّ الأرض دحيت من تحت الكعبة . وقال مجاهد : كان البيت قبل الأرض بألف عام ومدّت « 2 » الأرض من تحته . وقال بعضهم : مكّة أمّ القرى ومنها دحيت الأرض .
قال تعالى :
وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ
والرواسي الجبال ، أرسيت بها الأرض ، أي : أثبتت بها ، أي : جعلت أوتادا للأرض . وهو كقوله
أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً ( 6 ) وَالْجِبالَ أَوْتاداً
( 7 ) [ النبأ : 6 - 7 ] .
هامش
- وأخرجه مالك في الموطّأ في كتاب الجنائز ، وأخرجه مسلم في كتاب الفتن وأشراط الساعة ، باب ممّا بين النفختين ، ( رقم 2955 ) كلّهم يرويه من طريق أبي هريرة ولفظه عند مسلم : « كلّ ابن آدم يأكله التراب إلّا عجب الذنب ، منه خلق وفيه يركب » . يقال : عجم الذنب ، وعجب الذنب ، وهو العظيم الذي في أسفل الصلب عند العجز .
( 1 ) انظر ما سلف ، ج 1 ، تفسير الآية 22 من سورة البقرة .
( 2 ) وردت الكلمة هكذا في ق وع : « وهذب » ، والصواب ما أثبتّه .