تفسير سورة ق ، وهي مكّيّة كلّها
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قوله عزّ وجلّ :
ق :
ذكروا عن عكرمة أنّه قال :
هو اسم من أسماء اللّه . وكان الحسن يقول : ما أدري ما تفسير ( ق ) ، و ( طسم ) ، و ( حم ) ، و ( كهيعص ) وأشباه ذلك ؛ غير أن قوما من السلف كانوا يقولون : أسماء السور ومفاتيحها .
وذكر بعضهم في ( طسم ) و ( حم ) قال : أسماء من أسماء الكتاب . وبعضهم يقول في ( ق ) :
جبل محيط بالدنيا . وبعضهم يجرّ قاف .
وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ
( 1 ) يحمله على القسم . ومعنى المجيد : الكريم على اللّه . ومن جزم جعل القسم من وراء القرآن المجيد « 1 » .
وتفسير الحسن أنّ القسم وقع على تعجّب المشركين ممّا جاء به محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم .
قال :
بَلْ عَجِبُوا :
أي لقد عجب المشركون
أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ :
أي محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ أي منهم في النسب ، وليس منهم في الدين ، ينذر من عذاب اللّه .
فَقالَ الْكافِرُونَ هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ
( 2 ) : أي عجب .
أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً :
على الاستفهام
ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ
( 3 ) : ينكرون البعث ، أي إنّه ليس بكائن .
قال عزّ وجلّ :
قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ :
أي ما تأكل الأرض منهم إذا ماتوا ، أي : تأكل كلّ شيء غير عجم الذنب .
ذكروا عن الحسن قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : في الإنسان عظم لا تأكله الأرض ، هو عجم الذنب وفيه يركّب ابن آدم « 2 » . وقال بعضهم : سمعنا أنّه فيه يركّب ابن آدم . وقال مجاهد :
( ما
هامش
( 1 ) وقع في ق وع تقديم وتأخير في تفسير قوله :( ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ )فأثبته حسبما جاء في ز ، ورقة 334 وهو أوضح . وانظر ابن الأنباريّ ، البيان في غريب إعراب القرآن ، ج 2 ص 384 ففيه إيضاح لمعنى هذا القسم وجوابه ، وانظر : تفسير القرطبيّ ، ج 17 ص 1 - 3 .
( 2 ) حديث صحيح أخرجه الربيع بن حبيب في الجامع الصحيح ، باب في الآداب ، ج 2 ص 97 ( رقم 722 ) ، -