إِذْ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّكَ ما يُوحى ( 38 ) : وإنّما هو شيء قذف به في قلبها ألهمته ، وليس بوحي نبوّة . أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ : أي اجعليه في التابوت فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ : أي فألقيه في البحر . فألقى التابوت في البحر . فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ : أي البحر بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ : يعني فرعون وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي : قال بعضهم : ألقى اللّه عليه محبّة منه ، قال : فأحبّوه حين رأوه . قوله عزّ وجلّ : وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي ( 39 ) : أي بأمري . وقال بعضهم : [ ولتغذّى علي عيني : أي بعيني ] « 1 » . قوله : إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى مَنْ يَكْفُلُهُ : أي على من يضمّه . قال الكلبيّ : فقالوا : نعم ، فجاءت بأمّه فقبل ثديها . وقال في سورة طسم القصص : * وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ مِنْ قَبْلُ فكان كلّما جيء به إلى امرأة لم يقبل ثديها . فَقالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ ناصِحُونَ ( 12 ) فَرَدَدْناهُ إِلى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَلا تَحْزَنَ [ القصص : 12 - 13 ] . وقال في هذه الآية : فَرَجَعْناكَ إِلى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَلا تَحْزَنَ وَقَتَلْتَ نَفْساً : يعني القبطيّ الذي كان قتله خطأ ، ولم يكن يحلّ له ضربه ولا قتله . فَنَجَّيْناكَ مِنَ الْغَمِّ : أي من الخوف . وقال الحسن : أي من النفس التي قتلت فلم يصل إليك القوم ، فغفرنا لك ذلك الذنب . وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً : أي وابتليناك ابتلاء . وقال الكلبيّ : هو البلاء في أثر البلاء . وقال بعضهم : ومحّصناك تمحيصا . وهو واحد . قوله عزّ وجلّ : فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ : أي عشرين سنة . أقام عشرا آخر الأجلين ، ثمّ أقام بعد ذلك عشرا . ثُمَّ جِئْتَ عَلى قَدَرٍ يا مُوسى ( 40 ) : أي على موعد يا موسى ، في تفسير مجاهد . قوله عزّ وجلّ : وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي : ( 41 ) أي اخترتك لنفسي ولرسالتي . والاجتباء والاختيار والاصطفاء واحد .
تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 33
مساهمون: الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
ص٣٣
هامش
( 1 ) زيادة من سع ورقة 26 ظ .