قوله :
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ :
أي يوسّعه عليهم
وَيَقْدِرُ :
أي ويقتر عليه
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
( 37 ) .
قوله :
فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ :
قال الحسن : بعض هذه الآية تطوّع ، وبعضها مفروض ؛ فأمّا قوله :
( فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ )
فهو تطوّع ، وهو ما أمر اللّه به من صلة القرابة ، وأمّا قوله :
( وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ )
فيعني الزكاة .
قال بعضهم : حدّثونا أنّ الزكاة فرضت بمكّة ، ولكن لم تكن شيئا معلوما .
وقال الكلبيّ في تفسير هذه الآية : أن يصل ذا القربى ، ويطعم المسكين ، ويحسن إلى ابن السبيل ، وهو الضيف .
قال :
ذلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
( 38 ) .
قوله :
وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ :
ذكروا عن الضحّاك بن مزاحم قال : تلك الهديّة تهديها ليهدى إليك خير منها ، ليس لك فيها أجر ، وليس عليك فيها وزر ، وقد نهى عنها النبيّ عليه السّلام ، فقال :
وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ
( 6 ) [ المدّثّر : 6 ] .
ذكر عبد الرحمن الأعرج أنّه سمع ابن عبّاس يقرؤها : ( لتربوا ) ، وبعضهم يقرؤها : ( ليربو ) أي : ليربو ذلك الربا الذي يربون ، والربا : الزيادة ، أي : تهدون إلى الناس ليهدوا لكم أكثر منه .
وذكروا أنّ النبيّ عليه السّلام قال : الهديّة رزق اللّه ، فمن أهدي إليه شيء فليقبله ، وليعط خيرا منه « 1 » .
ذكروا عن الحسن قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : لا يردّنّ أحدكم على أخيه هديّته وليهد له كما أهدى له « 2 » .
هامش
( 1 ) لم أجده بهذا اللفظ ، ولكن صحّت أحاديث عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في قبول الهديّة إذا كانت من غير مسألة ، فقد روي عن خالد بن عليّ الجهنيّ رضي اللّه عنه أنّه قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « من بلغه عن أخيه معروف من غير مسألة ولا إشراف نفس فليقبله ولا يردّه ، فإنّما هو رزق ساقه اللّه عزّ وجلّ إليه » .
( 2 ) أخرج الترمذيّ في أبواب الأشربة ، باب ما جاء في قبول الهديّة والمكافأة عليها عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنّ النبيّ كان يقبل الهديّة ويثيب عليها . وأخرج أبو داود في كتاب الزكاة ، باب عطيّة من سأل -