تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
يقول المشركون . قوله :
ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
( 41 ) : والفساد : الهلاك ، يعني من أهلك من الأمم السالفة بتكذيبهم رسلهم ، كقوله :
وَكُلًّا تَبَّرْنا تَتْبِيراً
( 39 ) [ الفرقان : 39 ] ، أي : أفسدنا إفسادا ، أي : أهلكنا إهلاكا .
( لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ )
أي : لعلّ من بعدهم يرجعون عن شركهم إلى الإيمان ويتّعظون بهم . وقوله :
( فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ )
قال الحسن : أهلكهم اللّه بذنوبهم في برّ الأرض وبحرها بأعمالهم الخبيثة . كقوله :
فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً
يعني قوم لوط الذين كانوا خارجين من المدينة وأهل السفر منهم ،
وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ
يعني ثمودا
وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ
يعني قوم لوط ، أصاب مدينتهم الخسف ، وقارون ،
وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا
[ العنكبوت : 40 ] يعني قوم نوح وفرعون وقومه « 1 » . قوله :
قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ :
كان عاقبتهم أن دمّر اللّه عليهم ثمّ صيّرهم إلى النار
كانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ
( 42 ) : أي فأهلكناهم بشركهم . قوله :
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ :
أي الإسلام
مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ :
أي يوم القيامة
يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ
( 43 ) : أي يتفرّقون ، فريق في الجنّة وفريق في السعير . قوله :
مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ :
أي يثاب عليه النار
وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ
( 44 ) : أي يوطئون في الدنيا القرار في الآخرة بالعمل الصالح « 2 » . ذكروا أنّ اللّه يقول
هامش
( 1 ) أمّا الفرّاء فأوّل الآية في المعاني ، ج 2 ص 325 هكذا : « وقوله :( ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا )يقول : أجدب البرّ ، وانقطعت مادّة البحر بذنوبهم ، وكان ذلك ليذاقوا الشدّة بذنوبهم في العاجل » . ( 2 ) قال أبو عبيدة في المجاز ، ج 2 ص 124 :« ( مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ )من يقع على الواحد والاثنين والجميع من المذكّر والمؤنّث ، ومجازها هاهنا مجاز الجميع . و ( يمهد ) أي : يكتسب ويعمل ويستعدّ . قال سليمان بن يزيد العدويّ :امهد لنفسك حان السّقم والتّلف * ولا تضيعنّ نفسا ما لها خلف » .