تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
ذكروا عن أبي عبيدة أنّه قال : ترك المكافأة من التطفيف ؛ يعني مكافأة من أهدى . قال بعضهم : هذا ملاطفة تجري بين الإخوان والأخوات والجيران . وقد رأينا الناس يلاطفون فقهاءهم وعلماءهم ويهدون لهم ، يرجون بذلك مودّتهم وتعظيمهم وتشريفهم ، ولا يطلبون بذلك منهم مكافأة ، ويقبل منهم علماؤهم وفقهاؤهم ، ويرون ذلك من مكارم الأخلاق ، ومن سنيّ الفعال ، ويرون ردّ ذلك على إخوانهم الذين طلبوا ملاطفتهم ، وإدخال الرفق عليهم كسرا لهم ، وإزراء بهم ، وعيبا عليهم . وإنّما يكره قبول الهدايا للأمراء والوزراء ، والقضاة والعمّال ، لأنّ قبول الهدايا لهؤلاء رشى في الأحكام ؛ فأمّا من سواهم ممّن ليس بأمير ولا وزير ، ولا قاض ولا عامل ، فلا بأس بقبول الهديّة لهم ، بل هو حسن جميل ، يثبت المودّة ، ويذهب الضغائن والغلّ « 1 » . قوله :
وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ :
أي تريدون بها اللّه
فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ
( 39 ) : أي الذين تضاعف لهم الحسنات « 2 » . قوله :
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ :
يعني البعث
هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ :
يعني ما تعبدون من دون اللّه
مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ :
أي يخلق أو يرزق أو يحيي أو يميت
سُبْحانَهُ :
ينزّه نفسه
وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ
( 40 ) : أي ارتفع عمّا
هامش
- باللّه ( رقم 1672 ) عن عبد اللّه بن عمر قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من استعاذ باللّه فأعيذوه ومن سأل باللّه فأعطوه ، ومن دعاكم فأجيبوه ، ومن صنع إليكم معروفا فكافئوه ، فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له حتّى تروا أنّكم قد كافأتموه » . ( 1 ) هذا الخبر المنسوب إلى أبي عبيدة وإلى بعضهم هو - ولا شكّ - من زيادات الشيخ هود الهوّاريّ ، ولم يرد في المخطوطتين سع وسح ، ولا في ز . وأبو عبيدة هذا هو أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميميّ ، الذي أرسى قواعد المذهب الإباضيّ بعد شيخه الإمام جابر بن زيد التابعيّ الجليل . وقد توفّي أبو عبيدة سنة 158 ه حسبما ذكره بعض المحقّقين ، وقيل سنة 150 ه . وليت الشيخ هودا ذكر لنا سند هذا الخبر حتّى نتعرّف على شيوخه وعلى نسبه في الدين ، ولكنّه - كعادته - يحذف أكثر الأسانيد ويكتفي برواية الحديث أو الخبر ، فحرمنا من كثير من وسائل تحقيق هذه الروايات تحقيقا علميّا ، وعلى كلّ فإيراده لهذا الخبر هنا وما يتضمّنه من تفريق بين من يجوز لهم قبول الهدايا وبين من لا يجوز دليل على فقه الرجل وعلمه . ( 2 ) جاء في ز ورقة 264 ما يلي : « قال محمّد : يقال رجل مضعف ، أي : ذو إضعاف من الحسنات ، كما يقال : رجل موسر ، أي : ذو يسار . وقال الفرّاء في المعاني ، ج 2 ص 325 : « وقوله :( هُمُ الْمُضْعِفُونَ )أهل للمضاعفة ، كما تقول العرب : أصبحتم مسمنين معطشين إذا عطشت إبلهم أو سمنت » .