تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
بطن أمّه شقيّا أو سعيدا على الكتاب الأوّل . فمن كان في الكتاب الأوّل شقيّا عمّر حتّى يجري عليه القلم فينقض الميثاق الذي أخذ عليه في صلب آدم فيكون شقيّا . ومن كان في الكتاب الأوّل سعيدا عمّر حتّى يجري عليه القلم فيؤمن فيصير سعيدا . ومن مات صغيرا من أولاد المؤمنين قبل أن يجري عليه القلم فهو مع آبائه في الجنّة من ملوك أهل الجنّة ، لأنّ اللّه يقول :
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ
[ الطور : 21 ] . ذكروا عن الحسن قال : توفّي ابن رجل من الأنصار فقعد في بيته . فافتقده رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فسأل عنه ، فقال سعد : يا رسول اللّه ، توفّي ابنه فقعد في بيته . ثمّ لقي الرجل سعد فقال : إنّ رسول اللّه قد ذكرك اليوم . فأتى الرجل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : يا رسول اللّه ، توفّي ابني فقعدت في بيتي . فقال رسول اللّه : أما ترضى أن تكفى مئونته في الدنيا وألّا تأتي على باب من أبواب الجنّة إلّا وجدته بإزائه ينتظرك ؟ « 1 » . قال بعضهم : ومن كان من أولاد المشركين ثمّ مات قبل أن يجري عليه القلم فليس يكونون مع آبائهم في النار ، لأنّهم ماتوا على الميثاق الذي أخذ عليهم في صلب آدم ولم ينقضوا الميثاق ، قال : وهم خدم أهل الجنّة . ذكروا عن أنس بن مالك قال : سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن أولاد المشركين فقال : لم تكن لهم حسنات [ فيجزوا بها ] « 2 » فيكونوا من ملوك أهل الجنّة ، ولم تكن لهم سيّئات فيكونوا من أهل النار ؛ فهم خدم أهل الجنّة « 3 » . ذكروا عن سلمان الفارسيّ أنّه قال : أطفال المشركين خدم لأهل الجنّة . وذكر ذلك قوم للحسن فقال : وما تنكرون ؟ قوم أكرمهم اللّه ، وأكرم بهم ، يعني أهل الجنّة . ذكروا عن أبي هريرة قال : سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن أطفال المشركين فقال : لم تكن لهم حسنات فيكونوا من ملوك أهل
هامش
( 1 ) لم أجده فيما بين يديّ من المصادر ، وقد رواه ابن سلّام هكذا في سح ورقة 87 : « وحدثني قرّة بن خالد عن الحسن قال . . . » ، وفيه : « فقال سعد بن عبادة ، يا نبيّ اللّه ، توفّي بنيّه فدبّخ في بيته ، ثمّ لقيه فقال . . . » . ( 2 ) زيادة من سح ورقة 88 . ( 3 ) رواه ابن سلّام بالسند التالي : « حدّثني الربيع بن صبيح عن يزيد الرقاشيّ عن أنس بن مالك قال : سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . . . » .
تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 284 | الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي