تفسير سورة طه وهي مكّيّة كلّها
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ :
قوله عزّ وجلّ :
طه
( 1 ) : قال الحسن :
( طه )
أي :
يا رجل ، وهي بالنبطيّة . ثمّ قال : ايطه ، ايطه « 1 » .
قوله عزّ وجلّ :
ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى
( 2 ) : قال مجاهد :
( لِتَشْقى )
أي : في الصلاة ؛ وهو قوله عزّ وجلّ :
فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ
[ المزّمّل : 20 ] . وكانوا يعلّقون الحبال بصدورهم في الصلاة . وذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رأى حبلا ممدودا بين ساريتين في المسجد فقال :
ما هذا ؟ فقالوا : فلانة ابنة فلان تصلّي ، فإذا غلبت تعلّقت به . فقال : لتصلّ ما نشطت ، أو عقلت ، فإذا غلبت فلتنم « 2 » . وكان الحسن يقول : إنّ المشركين قالوا للنبيّ عليه السّلام إنّه شقي بهذا القرآن فأنزل اللّه هذه الآية .
قوله عزّ وجلّ :
إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى
( 3 ) : [ يقول : وإنّما أنزله اللّه تبارك وتعالى تذكرة لمن يخشى اللّه ] « 3 » . وأمّا الكافر فلم يقبل التذكرة .
قوله :
تَنْزِيلًا :
أي القرآن أنزله اللّه تنزيلا . قال عزّ وجلّ :
مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ
هامش
( 1 ) كذا وردت هذه الكلمة في ب وع ، وجاءت في سع ورقة 25 ظ منسوبة إلى الضحّاك بن مزاحم . أمّا ما يتعلّق بمعناها فإنّ أبا عبيدة يردّ على من زعم أنّها بمعنى يا رجل . قال في المجاز ، ج 2 ص 15 : « ( طه ) ساكن لأنّه جرى مجرى فواتح سائر السور اللواتي مجازهنّ مجاز حروف التهجّي ، ومجاز موضعه في المعنى كمجاز ابتداء فواتح سائر السور . قال أبو طفيلة الحرمازي ، فزعم أنّ ( طه ) : يا رجل . ولا ينبغي أن يكون اسما ؛ لأنّه ساكن ، ولو كان اسما لدخله الإعراب » . انظر بعض أوجه قراءة هذه الكلمة ومعانيها في معاني الفرّاء ، ج 2 ص 174 ، وفي تفسير القرطبيّ ، ج 11 ص 165 - 168 .
( 2 ) أخرجه ابن سلّام في سع ورقة 25 ظ بالسند التالي : « حدّثني خداش عن حميد الطويل عن أنس بن مالك أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . . . » والحديث صحيح متّفق عليه ، أخرجه البخاريّ في أبواب التهجّد ، باب ما يكره من التشديد في العبادة . وأخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها ، باب أمر من نعس في صلاته . . .
( رقم 784 ) . كلاهما يرويه عن أنس . وقيل : إنّ الحبل كان لزينب بنت جحش . وانظر : ابن حجر ، فتح الباري ، ج 3 ص 36 .
( 3 ) زيادة من سع ورقة 25 ظ .