وُدًّا )
. وإنّ العبد ليلتمس سخط اللّه ، فلا يزال كذلك فيقول اللّه عزّ وجلّ : إنّ عبدي فلانا يلتمس أن يسخطني ، وإنّ غضبي عليه ، فيقول جبريل : غضب اللّه على فلان ، وتقوله حملة العرش ، ويقوله الذين حولهم ، ويقوله أهل السماوات السبع حتّى يهبط به إلى الأرض « 1 » .
ذكر بعضهم قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إنّ اللّه إذا أحبّ عبدا دعا جبريل فيقول : إنّي أحبّ فلانا فأحبّه . قال : فينادي جبريل في أهل السماء : إنّ اللّه يحبّ فلانا فأحبّوه . قال : ثمّ يوضع له القبول في الأرض « 2 » ، يقول : المودّة .
قوله عزّ وجلّ :
فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ :
أي بلسان محمّد عليه السّلام . قال الحسن :
لولا أنّ اللّه يسّره بلسان محمّد عليه السّلام ما كانوا ليعرفوه ولا ليفقهوه . قوله عزّ وجلّ :
لِتُبَشِّرَ بِهِ :
أي بالقرآن
الْمُتَّقِينَ :
أي يبشّرهم بالجنّة
وَتُنْذِرَ بِهِ :
أي بالقرآن النار
قَوْماً لُدًّا
( 97 ) : أي جدلا بالباطل وذوي لدد وخصومة . وقال مجاهد :
( قَوْماً لُدًّا )
أي : لا يستقيمون .
قوله عزّ وجلّ :
وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ :
أي قبل قومك يا محمّد
مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً
( 98 ) : أي صوتا . وهو على الاستفهام . أي : إنّك لا ترى منهم أحدا ولا تسمع منهم صوتا « 3 » .
* * *
هامش
( 1 ) أخرجه ابن سلّام في تفسيره كما جاء في ورقة 25 ومن سع بالسند التالي : « حدّثني خداش بن ميمون بن عجلان عن محمّد بن عبّاد عن ثوبان . . . » .
( 2 ) حديث صحيح أخرجه الربيع بن حبيب في مسنده في الأبواب الأولى : باب في الحبّ ( رقم 27 ) .
وأخرجه البخاريّ في كتاب الأدب ، باب المقت من اللّه . وأخرجه مسلم في كتاب البرّ والصلة والآداب ، باب إذا أحبّ اللّه عبدا حبّبه إلى عباده ( رقم 2637 ) ، كلّهم يرويه عن أبي هريرة .
( 3 ) قال أبو عبيدة في المجاز ، ج 2 ص 14 : « الرّكز : الصوت الخفيّ والحركة ، كركز الكتيبة » .