تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
يعلمون ما في الأرض فكيف يعلمون ما في السماء ؟ فقال عمرو : بلى
إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ
[ لقمان : 34 ] وما سوى ذلك يعلمه قوم ويجهله آخرون . ذكروا عن الحسن أنّه قال : أضلّ رجل من المسلمين ناقته فذهب في طلبها . فلقى به رجلا من المشركين فأنشدها إيّاه « 1 » فقال : ألست مع هذا الذي يزعم أنّه نبيّ ، أفلا تأتيه فيخبرك بمكان راحلتك . فمضى الرجل قليلا فردّ اللّه عليه راحلته . فجاء إلى النبيّ عليه السّلام فأخبره فقال : فما قلت له ؟ فقال الرجل : وما عسيت أن أقول لرجل من المشركين مكذّب باللّه . قال : أفلا قلت له : إنّ الغيب لا يعلمه إلّا اللّه ، وأنّ الشمس لا تطلع إلّا بزيادة أو نقصان « 2 » . قوله :
وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ
( 7 ) : يعني المشركين . أي : لا يقرّون بها ؛ إنّما هم عنها في غفلة ، كقوله :
لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ
أي : غطاء الكفر
فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ
( 22 ) [ سورة ق : 22 ] . أبصر حين لم ينفعه البصر . قوله :
أَ وَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ ما خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ :
أي للبعث والحساب . أي : لو تفكّروا في خلق السماوات والأرض لعلموا أنّ الذي خلقهما يبعث الخلق يوم القيامة . قال :
وَأَجَلٍ مُسَمًّى :
يعني يوم القيامة . أي : خلق اللّه السماوات والأرض للقيامة ، ليجزي الناس بأعمالهم . والقيامة اسم جامع يجمع النفختين جميعا : الأولى والآخرة . قال :
وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ :
يعني المشركين ، وهم أكثر الناس
بِلِقاءِ رَبِّهِمْ لَكافِرُونَ
( 8 ) . قوله :
أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا أَشَدَّ
هامش
- لها . ولم أجد الكلمة في معرّب الجواليقي ولا في المعاجم التي بين يديّ حتّى أتحقّق من أصلها ومن معناها . وهي معرّبة ولا شكّ . ( 1 ) في سح ورقة 81 وفي ع : « فأنشدها إيّاه » ، وفي سع : « فأنشده إيّاها » ، يقال : نشد ضالّته نشدة ونشدانا ، أي : طلبها ، وأنشدها إيّاه ، أي عرّفها إيّاه ناشدا لها . ( 2 ) لم أعثر على هذه القصّة فيما بحثت من مصادر التفسير والحديث .