تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
فلمّا مضت ثلاث سنين قال المشركون : قد مضى الوقت ، وقال المسلمون : هذا قول ربّنا ، وتبليغ نبيّنا ، والبضع ما بين الثلاث إلى التّسع « 1 » ما لم يبلغ العشر ، والموعود كائن . فلمّا كان تمام سبع سنين ظهرت الروم على فارس ، وكان اللّه وعد المؤمنين إذا غلبت الروم فارس أظهرهم اللّه على المشركين ، فظهرت الروم على فارس والمؤمنون على المشركين في يوم واحد ، وهو يوم بدر ، وفرح المسلمون بذلك ، وصدق اللّه قولهم وقول رسوله ، وهو قوله :
( وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ) .
قال :
وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
( 6 ) . ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : إذا مات كسرى فلا كسرى بعده وإذا مات قيصر فلا قيصر بعده « 2 » . يعني ملك الروم بالشام . ذكروا عن عتبة بن نافع أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : تقاتلون جزيرة العرب فيفتح اللّه عليكم وتقاتلون الدجّال فيفتح اللّه عليكم « 3 » فكان عتبة بن نافع يحلف باللّه لا يخرج الدجّال حتّى تفتح الروم . قال :
يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا :
أي حين نتاجهم وحين زروعهم وحصادهم « 4 » وتجارتهم . بعض هذا تفسير الحسن وبعضه تفسير الكلبيّ . ذكروا عن موسى بن عليّ عن أبيه قال : كنت عند عمرو بن العاص بالإسكندريّة إذ قال رجل من القوم : زعم جسطال « 5 » هذه المدينة أنّ القمر يخسف به الليلة ، فقال رجل : كذب هذا ،
هامش
- « . . . إنّما البضع ما بين الثلاث إلى التسع ، فزايده في الخطر ، ومادّه في الأجل » . ( 1 ) في ب وع : « البضع ما بين الثلاث إلى السبع » ، والصواب ما جاء في سع وسح : « إلى التسع » . ( 2 ) حديث متّفق عليه ، انظر تخريجه فيما سلف ، ج 1 ، تفسير الآية 27 من سورة آل عمران . والجملة الأخيرة من يحيى بن سلّام كما في سح . ( 3 ) كذا في ب وق ، وفي سح ورقة 81 ورد الحديث أوفى بالسند التالي : « وحدّثني شريك بن عبد اللّه عن عبد الملك بن عمير عن جابر بن سمرة عن عتبة بن نافع قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : تقاتلون فارس فيفتح اللّه عليكم ، وتقاتلون جزيرة العرب فيفتح اللّه عليكم ، وتقاتلون الروم فيفتح اللّه عليكم ، وتقاتلون الدجال فيفتح اللّه عليكم . . . » . ( 4 ) في ب وع : « وصناعتهم بل : وحصادهم » ، وأثبتّ ما رأيته مناسبا كما وردت الكلمة في سع وسح . ( 5 ) وردت هذه اللفظة في ع هكذا : « جسطلل » ، وفي سح : « جسطال » ، وعلى الهامش : « الحاسب » كأنّه شرح -