تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
يحمل من ذنوبه شيئا ، كقوله :
وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى
[ فاطر : 18 ] . قوله :
فَأَمَّا مَنْ تابَ :
أي من شركه
وَآمَنَ :
أي أخلص الإيمان للّه ،
وَعَمِلَ صالِحاً :
أي في إيمانه
فَعَسى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ
( 67 ) : وعسى من اللّه واجبة . والمفلحون السعداء ، وهم أهل الجنّة . قوله :
وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ :
أي من يشاء من خلقه ، أي : للنبوّة .
ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ :
أي ما كان لهم أن يختاروا هم الأنبياء فيبعثوهم « 1 » . بل اللّه هو الذي اختار ، وهو
أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ
[ الأنعام : 124 ]
سُبْحانَ اللَّهِ :
ينزّه نفسه
وَتَعالى :
أي ارتفع
عَمَّا يُشْرِكُونَ
( 68 ) . قال :
وَرَبُّكَ يَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ :
أي ما يسرّون
وَما يُعْلِنُونَ
( 69 ) .
وَهُوَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولى وَالْآخِرَةِ :
في الدنيا والآخرة
وَلَهُ الْحُكْمُ :
أي القضاء
وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
( 70 ) : أي يوم القيامة . قوله :
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً :
[ أي : دائما لا ينقطع ] « 2 »
إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ :
وهذا على الاستفهام
يَأْتِيكُمْ بِضِياءٍ :
أي بنهار
أَ فَلا تَسْمَعُونَ
( 71 ) أمره ، يقوله للمشركين
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهارَ سَرْمَداً :
أي دائما
إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ :
كقوله :
وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً
[ الأنعام : 96 ] أي : يسكن فيه الخلق
أَ فَلا تُبْصِرُونَ
( 72 ) أمره . يقوله للمشركين . قال اللّه :
وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ :
أي في الليل
وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ :
أي بالنهار . وهذا رحمة من اللّه للمؤمن والكافر فأمّا المؤمن فتتمّ عليه رحمة اللّه في الدنيا والآخرة ، وأمّا الكافر فهي رحمة له في الدنيا ، وليس له في الآخرة نصيب . قال :
وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
( 73 ) : أي ولكي تشكروا .
هامش
( 1 ) كذا في سح وسع : « فيبعثوهم » ، وفي ز ورقة 257 ، وفي ع : « فيتبعوهم » . ( 2 ) زيادة من ز ، ومن سح وسع .
تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 255 | الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي