تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
اللّه فأبى . وقال مجاهد : قال له النبيّ عليه السّلام : [ قل كلمة الإخلاص ، وهي التوحيد ] « 1 » أجادل بها عنك يوم القيامة « 2 » . فقال له : يا ابن أخي ، قد علمت أنّك صادق ، وأنّك لن تدعو إلّا إلى خير ، ولولا أن تكون عليك وعلى بنيك سبّة لأقررت بما عندك عند الفراق ، ولكن سوف أموت على ملّة الأشياخ . قال :
( وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ )
أي : من قدّر عليه الهدى ، ممّن يقبل الهدى أو يجيب له « 3 » . قوله :
وَقالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا :
أي لقلّتنا في كثرة العرب ، ولكن ينفي الحرب عنّا أنّا على دينهم ، فإذا آمنّا بك واتّبعناك خشينا أن يتخطّفنا الناس . قال اللّه :
أَ وَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا :
أي من عندنا
وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ
( 57 ) : أي قد كانوا في حرمي يأكلون رزقي ، ويعبدون غيري ، وهم آمنون ، أفيخافون ، إن آمنوا ، أن أسلّط عليهم من يقتلهم ويسبيهم ؟ ما كنت لأفعل . قوله :
( يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ )
كقوله :
يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ
[ النحل : 112 ] . ذكر بعضهم قال : إنّ سيلا أتى على المقام واقتلعه فإذا في أسفله كتاب . فدعوا له رجلا من حمير فزبره لهم في جريدة ، ثمّ قرأه عليهم فإذا فيه : هذا بيت اللّه المحرّم ، جعل رزق من يعمره يأتيهم من ثلاث سبل ، مبارك لأهله في الماء واللحم ، وأوّل من يحلّه أهله .
هامش
( 1 ) سقطت هذه الجملة من ب وع ، ولا بدّ من إثباتها ليستقيم المعنى ، وهي موجودة في تفسير مجاهد ، ص 488 ، وفي سح ورقة 57 . ( 2 ) حديث صحيح متّفق عليه . أخرجه البخاريّ في كتاب التفسير ، سورة القصص ، وأخرجه مسلم في كتاب الإيمان ، باب الدليل على صحّة إسلام من حضره الموت ( رقم 24 ) ، كلاهما يرويه من حديث سعيد بن المسيّب عن أبيه . ولفظ البخاريّ : « أي عمّ ، قل لا إله إلّا اللّه كلمة أحاجّ لك بها عند اللّه » . ولفظ مسلم : « يا عمّ ، قل لا إله إلّا اللّه كلمة أشهد لك بها عند اللّه » . ( 3 ) كذا في ب وع ، وفي سح ورقة 57 .