تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
في النار ، أي : إنّهما لا يستويان ، أي : لا يستوي من يدخل الجنّة ومن يدخل النار . وبعضهم يقول : نزلت في النبيّ عليه السّلام وأبي جهل « 1 » . قوله :
وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ :
أي في الآخرة ، يعني المشركين
فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ
( 62 ) : أي في الدنيا أنّهم شركائي ، فأشركتموهم في عبادتي .
قالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ :
أي الغضب « 2 » ، يعني الشياطين الذين دعوهم إلى عبادة الأوثان
رَبَّنا هؤُلاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنا أَغْوَيْناهُمْ :
أي أضللناهم
كَما غَوَيْنا :
أي كما ضللنا
تَبَرَّأْنا إِلَيْكَ ما كانُوا إِيَّانا يَعْبُدُونَ
( 63 ) : أي لا سلطان كان لنا عليهم استكرهناهم به ، وإنّما دعوهم بالوسوسة كقول إبليس :
وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي
[ إبراهيم : 22 ] ، وكقوله في قولهم :
وَما كانَ لَنا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ
[ الصافّات : 30 ] ، وكقول اللّه :
وَما كانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطانٍ
[ سبأ : 21 ] . . . إلى آخر الآية . وكقوله :
ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ
( 162 ) أي : بمضلّين
إِلَّا مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ
( 163 ) [ الصافّات : 162 - 163 ] . قال :
وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ :
يعني الأوثان
فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا الْعَذابَ :
أي ودخلوا العذاب
لَوْ أَنَّهُمْ كانُوا يَهْتَدُونَ
( 64 ) : [ أي : لو أنّهم كانوا مهتدين في الدنيا ما دخلوا العذاب . وبعضهم يقول : لو أنّهم كانوا مهتدين ] « 3 » أي : في الدنيا كما أبصروا الهدى في الآخرة ما دخلوا العذاب ، وإيمانهم في الآخرة لا يقبل منهم . قوله :
وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ :
يعني المشركين
فَيَقُولُ ما ذا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ
( 65 ) : يستفهمهم ، فيحتجّ عليهم ، وهو أعلم بذلك ، ولا يسأل العباد عن أعمالهم إلّا اللّه وحده . قال :
فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ :
أي الحجج
يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لا يَتَساءَلُونَ
( 66 ) : أي أن يحمل بعضهم عن بعض من ذنوبه شيئا ، في تفسير الحسن . وقال مجاهد :
( لا يَتَساءَلُونَ )
أي : بالأنساب ، وفي تفسير بعضهم أنّه لا يسأل قريب قريبه أن
هامش
( 1 ) انظر اختلاف المفسّرين فيمن نزلت فيهم هذه الآية عند الواحديّ ، أسباب النزول ، ص 353 ، وتفسير الطبريّ ، ج 2 ص 97 . ( 2 ) وقال ابن قتيبة : « أي : وجبت عليهم الحجّة فوجب العذاب » . ( 3 ) زيادة من ز ورقة 256 ، ومن سح وسع .