تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كتاب الله العزيز — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
أي : كيما « 1 » يصدّقني ، أي : كي يكون معي في الرسالة .
إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ
( 34 ) .
قالَ
اللّه تعالى :
سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً :
أي حجّة
فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما بِآياتِنا أَنْتُما وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغالِبُونَ
( 35 ) . فانطلق موسى إلى فرعون ، وأوحى اللّه إلى هارون أن يستقبل أخاه فاستقبله . فأتيا باب فرعون ، فقالا للبوّاب : اذهب فأخبر فرعون أنّ بالباب رسول ربّ العالمين . فدخل عليه البوّاب فقال : إنّ بالباب رجلا مجنونا يزعم أنّه رسول ربّ العالمين . فقال له فرعون : أتعرفه فقال له : لا ، ولكن معه هارون . وكان هارون عندهم معروفا . وكان موسى قد غاب عنهم زمانا من الدهر . قال فرعون : اذهب فأدخله . فدخل عليه ، فعرفه ، في تفسير الحسن . وقال بعضهم : كأنّه عرف وجهه ولم يثبته . فقال : من أنت ؟ فقال : أنا رسول ربّ العالمين . فقال : ليس عن هذا أسألك ، ولكن من أنت وابن من أنت ؟ فقال : أنا موسى بن عمران . وكان قد ربّاه في حجره حتّى صار رجلا ؛ فقال له فرعون :
أَ لَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً وَلَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ
( 18 ) أي : وأنت لا تدّعي شيئا من هذه النبوّة
وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ
( 19 ) شعراء : 18 - 19 ] أي : لنعمتنا ، أي : فيما ربّيناك . قال اللّه :
فَلَمَّا جاءَهُمْ مُوسى بِآياتِنا :
أي بحجّتنا
بَيِّناتٍ :
أي واضحات
قالُوا ما هذا إِلَّا سِحْرٌ مُفْتَرىً وَما سَمِعْنا بِهذا فِي آبائِنَا الْأَوَّلِينَ
( 36 ) .
وَقالَ مُوسى رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جاءَ بِالْهُدى مِنْ عِنْدِهِ :
أي إنّني أنا جئت بالهدى من عنده
وَمَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ
( 37 ) : أي المشركون ، أي : لا يدخلون الجنّة ، والمفلحون هم أهل الجنّة .
وَقالَ فِرْعَوْنُ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي :
أي تعمّدا منه للكذب .
فَأَوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلَى الطِّينِ :
أي فاطبخ لي آجرّا ، فكان أوّل من طبخ الآجرّ .
فَاجْعَلْ لِي صَرْحاً :
أي فابن لي صرحا
لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلى إِلهِ مُوسى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكاذِبِينَ
( 38 ) فبنى له صرحا عاليا ، وقد علم فرعون أنّ موسى رسول اللّه ، وهذا منه كذب . قال اللّه :
وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا .
هامش
- ضيعته . أي : أكنفته وأعنته ، أي : صرت له كنفا » . ( 1 ) كذا في ع ، وفي سح ورقة 51 : « كيما » وهو الصحيح ، وفي ب : « قيما يصدقني » . وفيه تصحيف .