ما أُوتِيَ مُوسى )
هذا قول اليهود ؛ أمروا قريشا أن يسألوا محمّدا مثل ما أوتي موسى ؛ يقول اللّه :
يا محمّد ، قل لقريش يقولوا لهم :
( أَ وَلَمْ يَكْفُرُوا بِما أُوتِيَ مُوسى مِنْ قَبْلُ قالُوا سِحْرانِ تَظاهَرا )
قول يهود لموسى وهارون
( وَقالُوا )
أي : اليهود
( إِنَّا بِكُلٍّ كافِرُونَ )
أي : نكفر أيضا بما أوتي محمّد « 1 » .
قال اللّه : [
قُلْ فَأْتُوا بِكِتابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدى مِنْهُما :
أي من التوراة والقرآن
أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ]
( 49 ) « 2 » .
قال :
فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ :
فيأتوا به ، ولا يأتون به ، ولكنّها حجّة عليهم ،
فَاعْلَمْ أَنَّما يَتَّبِعُونَ أَهْواءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ
جاءه ، أي : لا أحد أظلم منه
إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
( 50 ) : أي المشركين الذين يموتون على شركهم .
قوله :
* وَلَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ :
أي أخبرناهم بما أهلكنا به الأمم السالفة قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم ، أي : أهلكناهم بتكذيبهم رسلهم « 3 » . قال :
لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
( 51 ) : أي لكي يتذكّروا فيحذروا ألّا ينزل بهم ما نزل فيهم فيؤمنوا .
قوله :
الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِهِ :
أي من قبل هذا القرآن
هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ
( 52 ) : أي هم بالقرآن يؤمنون ؛ يعني من آمن من أهل الكتاب ، يعني من كان متمسّكا بدين موسى وعيسى ثمّ آمن بمحمّد .
قوله :
وَإِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ :
أي القرآن
قالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ :
أي من قبل القرآن
مُسْلِمِينَ
( 53 ) .
قال اللّه :
أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا :
أي على دينهم .
وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ :
أي يعفون عن السيّئة ويأخذون بالحسنة . والسيّئة هاهنا الجهل ، والعفو :
الحلم . وإذا حلم فعفا عن السيّئة فهو حسنة . [ وقال السّدّيّ : يقول : ويدفعون بالقول المعروف والعفو الأذى والأمر القبيح ] « 4 » قال :
وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ
( 54 ) : أي الزكاة الواجبة .
هامش
( 1 ) جاء قول مجاهد هذا في ب وع مضطرب العبارة ناقصا أحيانا فأثبتّ التصحيح من سح ورقة 55 .
( 2 ) سقطت هذه الآية وتفسيرها من ب ومن ع فأثبتها من ز وسع .
( 3 ) قال الفرّاء في المعاني ، ج 2 ص 307 :« ( وَلَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ ) :أنزلنا عليهم القرآن يتبع بعضه بعضا » .
( 4 ) ما بين المعقوفين زيادة من سح ورقة 56 ، ومن ز ورقة 256 . ففيها شرح لكلمة( يَدْرَؤُنَ ) ،بمعنى -